رجع قبل ميعاده
وفجأة، رن موبايلي برقم مجهول، وقال لي الشخص المتصل إنه شريك أبويا القديم وعنده حقيقة كاملة تخص اسم “يوسف الشافعي” والدي.
لما دخل الراجل البيت، حط شنطة قديمة فيها ملفات وصور بتثبت إن أبويا ما ماتش مديون زي ما والدتي كانت بتقول طوال السنين دي، بل ساب ثروة كبيرة ومستندات شراكة في شركة طبية كبرى. لكن بعد وفاته، والدتي وخالي اتفقوا يخفوا المستندات دي ويستولوا على الأموال بحجة الوصاية، واستخدموا اسمي وحساباتي لاستنزاف الموارد دي على مدار السنين.
بعد شهور من الإجراءات القانونية، تجمدت الحسابات المزيفة، وراجعت ملكية الفيلا رسميًا، واستردت الحقوق لأصحابها الشرعيين. والدتي وخالي واجهوا القانون والمستندات، ومي اعترفت بدورها اللي دخلت فيه بسبب ضغوط مادية.
أنا رجعت أشتغل في شركة أبويا لأستكمل مسيرته، ومشيت في طريق استعادة الاستقرار الأسري والنفسي بعيدًا عن أي تلاعب.
بعد مرور سنة تقريباً، كنت واقف صدفة في نفس السوبر ماركت القديم، لقيت سلمى واقفة قدامي بابتسامة هادئة. سألتني إذا كنت فاكر اليوم ده، فقلت إني مستحيل أنساه. اتكلمنا عن الدرس اللي اتعلمناه؛ إن الفلوس ممكن تشتري أي حاجة، لكنها أبداً ما تعوض الأمان، الثقة، ووجود شخص صادق جنبك في الشدة.
مسكنا إيد بعض وطلعنا من السوبر ماركت، راجعين بيتنا من الباب الرئيسي، مش بس بصفتنا ملاك للمكان، لكن لأننا بقينا فعلاً شركاء حقيقيين في حياتنا وحضن دافي بيجمعنا بكل صدق وهدوء.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”