رجع قبل ميعاده
فتحت شنطتها، عدت الفلوس الكاش اللي معاها بدقة، واضطرت ترجع بعض الطلبات الزائدة عشان تكفي المبلغ الموجود معها. وقفت شايلة كيس بقالة صغير، وكان ممكن أتدخل في اللحظة دي وأدفع الحساب، لكن حسيت إني محتاج أفهم إيه اللي بيحصل بهدوء من غير انفعال مفاجئ، فسيبتها تمشي وراها بهدوء لحد ما رجعت للفيلا من نفس الباب الجانبي.
بعد الظهر، دخلت من باب الصيانة، وطلعت على الجناح الرئيسي. لما فتحت غرفة الملابس، حسيت بصدمة حقيقية؛ هدوم سلمى كلها مش موجودة، ومكانها ملابس وأغراض أختي مي، حتى صورة فرحي أنا وسلمى اختفت واتحطت مكانها صورة لمي.
سمعت صوت خطوات، استخبيت وراء الحائط، ولقيت مي بتتكلم في التليفون وبتقول بابتسامة إن ماما بتقول إن أحمد أول ما يشوف كشف الحسابات هيفهم كل حاجة، وسلمى مش هتقعد أسبوع كمان في البيت.
بعد ما مشيت، اتحركت للجزء الخلفي لحد ما لقيت باب الغرفة البسيطة اللي سلمى قاعدة فيها. كانت بتطبق هدومها بصمت، والكرتونتين جنبها فيهم كل أغراضها الشخصية. وقبل ما أتكلم، دخلت والدتي وكلمتها بأسلوب جاف، طالبة منها تتجنب أي نقاشات أو مظاهر قدام العيلة اللي هتيجي تزورنا تاني يوم، ومؤكدة لها إن الفيلا دي مش ملكها وإن أنا اللي دافع تمنها. سلمى ردت بهدوء وثبات إن ده بيتها برضه، وطلبت من والدتي تقرر نفس الكلام قدام الضيوف بكرة. والدتي سابت الغرفة ومشيت.
وأنا واقف في مكاني، جالي مسج من تريزة، مديرة البيت القديمة اللي شغالت معانا من سنين، بتطلب مني أهدى ومواجهش والدتي دلوقتي، مؤكدة إنها معها أدلة كفيلة توضح الصورة كاملة.
تاني يوم الصبح، كانت العيلة متجمعين على السفرة الكبيرة؛ والدتي على رأس الترابيزة، مي جنبها، وخالي وأولاده قصادهم، بينما سلمى واقفة بعيد. دخلت عليهم بهدوء، والدتي تفاجأت برجوعي، ومي سألت ليه ما بلغتهومش، فرديت إني حبيت أعمل مفاجأة.
طلبت من سلمى تقعد جنبنا، ووالدتي حاولت تعترض وتطلب منها تدخل المطبخ، لكن أصرت إنها تقعد على السفرة وقعدت جنبي، ومسكت إيدها بهدوء عشان أطمنها إني فهمت جزء كبير من الحقيقة.
والدتي فتحت موضوع الحسابات وقالت إن لازم أطلع على المصاريف اللي ادفعت الفترة اللي فاتت، ومي أيدت كلامها بحجة إن سلمى كانت بتصرف بلا حساب. سلمى ردت بكلمة واحدة قاطعة: “لأ”.