امى بتستجوب عيالى
لمحة نيوز
كنت ناوي أقولك بس ما لقيتش الوقت المناسب.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
لقيت جواه ورقة قديمة وصورة ومفتاح صغير.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة. إيه ده؟
محمود بصلي وقال المفتاح ده أمّي كانت بتدور عليه من قبل ما نتجوز.
سكت لحظة.
وبعدين قال بس المشكلة إن عواطف مش عايزة المفتاح نفسه
بصيتله. أمال عايزة إيه؟
رد بصوت واطي هي عايزة تعرف إيه اللي المفتاح ده بيفتحه.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن. كانت رسالة من رقم عواطف.
فتحتها
ولقيت فيها صورة لآدم ونور وهما قاعدين عندها.
وتحت الصورة كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أنا بسأل ولادك عن إيه اسألي جوزك الأول عن اللي حصل من ست سنين.
إيدي اتجمدت على شاشة الموبايل. الجملة كانت بتتردد في دماغي زي صوت جرس عالي اسألي جوزك الأول عن اللي حصل من ست سنين. ست سنين؟ يعني بالظبط في السنة اللي اتجوزنا فيها. في الشهر اللي دخلت فيه بيته وبدأت معاه حياتنا. رفعت عيني ببطء من الموبايل وبصيت لمحمود. كان وشه شاحب، باين عليه توتر عمري ما شفته عليه طول سنين جوازنا. كان واقف عينه رايحة جاية بين الظرف اللي على الترابيزة وبين الموبايل اللي في إيدي. لفّيت الشاشة ناحيته، ومديت إيدي وأنا حاسة برعشة خفيفة في صوابعي محمود… مامتك لسه باعتة دي. محمود قرأ الرسالة. شوفت ملامحه وهي بتتشد، فكه انقبض، ونظرة خوف حقيقية ظهرت في عينيه للحظة، وحاول بسرعة يخبيها ورا قناع من البرود. أخد نفس طويل ورمى الموبايل على الكنبة جنبه. سيبك منها يا سلمى. أمي بتلعب على أعصابك عشان تخليكي تضغطي عليا وأطلع المفتاح. قربت منه خطوة، وصوتي بدأ يعلى غصب عني أسيبني منها إزاي؟! إنت شايف الكلام؟! يعني إيه اللي حصل من ست سنين؟ وليه كل ما العيال ينزلوا عندها تدور ورا المفتاح ده؟ وإيه الظرف ده أصلاً؟! محمود بص على باب الأوضة يتأكد إن العيال مش واقفين يتصنتوا، وقفل الباب بالراحة، ورجع وقف قدامي.
وطي صوتك يا سلمى… العيال مش لازم يحسوا بحاجة. أنا صوتي هيعلى لو ما فهمتش! إنت مخبي عليا إيه يا محمود؟ إحنا بقالنا ست سنين مع بعض، عمرك ما خبيت عني مليم، جاي دلوقتي تقولي أمك بتدور على سر بقاله ست سنين؟! محمود شاور على الظرف المفتوح قدامي بصوت واطي ومبحوح بصي في الظرف الأول. قعدت على حافة السرير وإيديا بتترجف. طلعت الصورة القديمة. كانت صورة حمايا الله يرحمه… عم إبراهيم. كان راجل طيب وفي حاله، اتوفى قبل فرحنا بشهرين اتنين بس، ولحد النهاردة فاكرة الحزن اللي كان في عيون محمود وقتها. بس الصورة ما كانتش صورة عادية. عم إبراهيم كان متصور قدام باب حديد قديم وصغير، كأنه باب بدروم أو مخزن في بيتهم القديم في شبرا. وكان باين عليه المرض، بس كان ماسك في إيده نفس المفتاح الصغير اللي معايا دلوقتي.
وتحت الصورة، طلعت الورقة القديمة. الورقة كانت صفرا من الزمن، ومكتوبة بخط إيد مهزوز… خط عم إبراهيم، اللي كنت شفته قبل كده على عقود الجواز. المكتوب فيها كان جملتين اتنين، بس كفيلين يقبضوا القلب المفتاح ده أمانة في رقبتك يا محمود. لو أمك وصلت للمكان، هتدمر كل حاجه، والسر اللي مات معايا لازم يفضل مدفون… عشان خاطر سلمى قبل أي حد. وقفت مكانى مذهولة. الورقة وقعت من إيدي على السرير. عشان… عشاني أنا؟! بصيت لمحمود بصدمة أبوك كان كاتب الكلام ده عشاني أنا؟! أنا ما كنتش لسه حتى دخلت بيتكم وقتها! محمود مسح وشه بإيديه الاتنين وقعد على الكرسي كأنه شايل جبل فوق كتافه.
أبويا الله يرحمه ما ماتش موتة عادية يا سلمى… ومات وهو شايل حمل يهد جبال. محمود، اتكلم ووضح! قبل فرحنا بشهر، لما رحنا نكتب الكتاب، فاكرة لما حصلت خناقة كبيرة بين أبويا وأمي فجأة والناس كلها قالت إنها خناقة عادية عشان مصاريف الفرح؟ هزيت راسي بسرعة أيوه، وقتها مامتك قالت إن عمي إبراهيم مش عايز يصرف على شقتنا ورافض يساعدنا. محمود ضحك بمرارة دي كانت الحجة اللي أمي قالتها قدام الناس. الحقيقة إن أبويا كان اكتشف مصيبة كانت أمي عملاها من وراه… مصيبة كانت هتدمر حياتنا إحنا الاتنين قبل ما تبدأ، وتدمر أهلك إنتِ كمان. حسيت الهوا بيتسحب من الأوضة.
مصيبة إيه؟ أمي عواطف، ما كانتش موافقة على جوازنا أصلاً يا سلمى. كانت عايزاني أتجوز بنت أختها عشان الورث والفلوس تفضل في عيلتها. ولما صممت عليكي، راحت عملت حاجة قذرة عشان تبوظ الجوازة… راحت زوّرت… وقبل ما محمود يكمل الكلمة، النور قطع في الشقة كلها. الظلام هجم فجأة، وما فضلش غير ضوء خفيف جاي من بلكونة الصالة من أنوار الشارع.
وفي نفس اللحظة بالظبط، سمعنا صوت خربشة غريبة عند باب الشقة بره. صوت تكة معدن… كأنه حد بيحط مفتاح في كالون باب شقتنا من بره! آدم ونور صرخوا من الصالة ماما! النور قطع! محمود وقف مكانه زي الصنم، وبصلي في الضلمة، وعيونه متوسعة برعب حقيقي الباب… ده صوت مفتاح أمي الاحتياطي. الصوت وقف لثانية، وبعدها سمعنا باب الشقة بيتفتح ببطء شديد، وصرير الكالون بيعلى في سكون الليل، وصوت خطوات كعب رجليها الرزينة بيقرب من جوه الشقة، وصوتها