فستان الفرح ٢
ـ يا حبيبتي، أنا عمري ما كنت عايزة آخد أخوكي منك، ولا كنت همنعك منه. أنا كمان عندي أخوات، وعارفة إن الجواز بيغير شكل الحياة، بس مش معناه إن المحبة بتنتهي.
بنتي ردت بعصبية وسط عياطها:
ـ بس إنتِ من أول يوم أخدتيه مني!
مرات ابني قالت بهدوء:
ـ أنا ما أخدتش أخوكي منك. أنا اتجوزته، وهو لسه أخوكي، ولسه من حقك تروحي له وتكلميه وتطلبي منه المساعدة. لكن مش من حقك تخوفيني منه، ولا تخليني أدخل بيتي وأنا شاكّة في حبه ليا.
أنا كنت قاعدة بينهم ومش عارفة أعمل إيه. بنتي غلطانة، لكن واضح إنها كانت شايلة جواها خوف وغيرة، ومحدش خد باله منهم قبل ما يتحولوا للمشكلة دي.
سألت بنتي:
ـ طب ليه ما اعتذرتيش لما عرفتي إن مرات أخوكي عرفت الحقيقة؟
قالت:
ـ كنت خايفة أحمد يكرهني، وخفت لو اعترفت بكل حاجة يخسرني. ولما ماما طلبت الفستان، افتكرت إن الموضوع هيتحل، وإنها هتضغط عليها توافق، وساعتها هحس إني كسبت الموقف.
مرات ابني هزت راسها بحزن وقالت:
ـ أنا كنت مستعدة أعدّي موضوع الفستان من غير مشاكل، حتى بعد ما عرفت إنك وعدتي صاحبتك بيه. كنت مستنية منك تيجي تقوليلي: أنا آسفة، اتسرعت، مش هكررها تاني. لكن لما لقيت الضغط جاي من الكل، حسيت إني لو سكت النهارده، مش هيبقى ليا رأي في أي حاجة تخصني بعد كده.
بصيت لمرات ابني، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قولتلها:
ـ حقك عليا يا بنتي. أنا غلطت لما حكمت عليكي من غير ما أسمعك، وغلطت لما اعتبرت رفضك إهانة ليا. إنتِ مش مطالبة تدي حد حاجة تخصك علشان تثبتي إنك بتحبيه.
مرات ابني عينيها دمعت، وقالت:
ـ أنا ما كنتش عايزة أخسر حضرتك، والله. أنا كل اللي كنت عايزاه إنكم تحبوني من غير ما أحس إني لازم أوافق على كل حاجة علشان أفضل مقبولة وسطكم.
قمت من مكاني وحضنتها، وقلت:
ـ إنتِ بنتي، ومش عايزاكي تحسي إنك غريبة في بيتنا. وأنا هكلم أحمد، وهقوله إننا لازم نبدأ صفحة جديدة.
لكن بنتي فجأة قامت وقالت:
ـ وأنا؟! يعني خلاص كلكم بقيتوا ضدّي؟!
بصيتلها وقلت:
ـ لأ يا بنتي، أنا مش ضدك، وإنتِ بنتي وهتفضلي بنتي. لكن حبي ليكي مش معناه إني أبررلك الغلط. إنتِ أذيتي مرات أخوكي، وكان ممكن تضيعي جوازته بسبب خوف جواكي كان ممكن تحكيه بدل ما تعملي كده.
بنتي نزلت راسها، وبعد لحظات قالت لمرات أخوها:
ـ أنا آسفة. أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمسح اللي حصل، بس والله أنا كنت خايفة أخسر أخويا، وما فكرتش إن تصرفاتي ممكن تخليكي تخسري ثقتك فيه.