سافرت
وبعدين قلت:
— امشي، ومش عايزة أشوف وشك تاني.
لكن قبل ما تقفل الباب، بصتلي وقالت جملة خلتني أتجمد مكاني.
— مريم، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن آسر.
قلت:
— مش عايزة أعرف.
قالت:
— الموضوع له علاقة بفلوسك… وبالشركة اللي أبوكي سابهالك.
اتسمرت مكاني.
أبويا كان عنده شركة مقاولات صغيرة، وبعد وفاته ورثت نصيبي فيها، وكنت موكلة آسر يتابع بعض الأمور الإدارية بحكم خبرته.
لكن عمري ما شكيت فيه.
سألتها ببطء:
— مالها الشركة؟
نادين بصت وراها بخوف، وقالت:
— آسر مش ناوي يطلقك دلوقتي، مش علشان بيحبك… علشان فيه أوراق مستنيكي تمضي عليها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— أوراق إيه؟
قالت:
— اسأليه عن مشروع الساحل الجديد، وعن التوكيل اللي طلب منك تعمليه الأسبوع اللي فات.
افتكرت فورًا.
من أسبوع، آسر كان جايبلي ملف وقال إن فيه أوراق تخص توسعة مشروع الشركة.
طلب مني أمضي، لكني كنت تعبانة يومها، وقلتله أراجعها بعدين.
وقتها اتضايق جدًا.
بس مكنتش فاهمة السبب.
نادين قالت:
— لو بتحبي نفسك، ما تمضيش على أي ورقة يديهالك.
وقبل ما أسألها عن أي حاجة تانية، سمعت صوت آسر من آخر الممر.
— نادين! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
وشها اتخطف لونه.
بصتلي برعب، وهمست:
— خلي بالك يا مريم… آسر مش الشخص اللي إنتِ فاكراه.
وبعدين جريت ناحيته.
قفلت الباب بسرعة، وفضلت واقفة وراه وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت النهارده إني اكتشفت خيانة جوزي.
لكن واضح إن الخيانة كانت مجرد البداية.
فتحت شنطتي، وطلعت العلبة القطيفة الصغيرة.
فتحتها، وبصيت للجزمة البيضا وصورة السونار.
حطيت إيدي على بطني وهمست:
— متخافش يا حبيبي… ماما مش هتسيب حد يضيع حقك.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بحذر:
— ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن:
— مدام مريم؟ أنا الأستاذ فؤاد، المحامي اللي كان بيتابع شغل والد حضرتك الله يرحمه.
اتعدلت في قعدتي.
— أهلًا يا أستاذ فؤاد، خير؟
قال بصوت جاد:
— أنا آسف إني بكلمك في وقت متأخر، بس لازم أعرف حاجة مهمة… حضرتك مضيتي لجوزك على توكيل بيع أو تنازل عن أسهمك في الشركة؟
اتجمدت.
— لا… ليه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— الحمد لله إنك ما مضتيش… لأن فيه حد قدم النهارده مستندات باسمك، وبيقول إنك بعتي نصيبك بالكامل!
شهقت:
— إيه؟! مستحيل!
رد المحامي: