سافرت
كنت ناوية أفاجئ نادين.
مكنتش أعرف إن المفاجأة اللي مستنياني هتخليني أتمنى إني ما خرجتش من بيتي أصلًا.
وصلت المنتجع بعد الضهر.
المكان كان فخم جدًا، مليان جنائن ونخيل، وفيه شاطئ خاص للنزلاء.
كنت عارفة اسم المنتجع من الصورة اللي نادين باعتتها، ولما وصلت كلمتها.
— إيه يا نونو، عاملة إيه؟
ردت بصوت مبسوط:
— يا قلب نونو، وحشتيني.
— إنتِ فين دلوقتي؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— في الأوضة، هريح شوية.
— مش على البحر؟
— لا يا حبيبتي، الجو حر.
ابتسمت وقلت:
— طب ارتاحي يا ستي، أكلمك بعدين.
قفلت معاها، وطلبت من موظف الاستقبال يدلني على الشاطئ.
كنت بفكر أتمشى شوية لحد ما أرتب مفاجأتي.
لكن وأنا ماشية بين المظلات البيضا، لمحت راجل قاعد على كرسي خشب، ماسك كراسة رسم.
كان لابس قميص كتان أبيض، وساعة فضي.
ساعة أنا اللي جايباهاله في ذكرى جوازنا.
قلبي دق بسرعة.
قلت لنفسي:
“مستحيل… أكيد شبهه.”
لكن لما قربت خطوتين، شفت وشه.
آسر!
جوزي!
الراجل اللي ودعني الصبح علشان اجتماع شغل طارئ!
كان قاعد قدامي، بمنتهى الهدوء، وبيرسم.
وقدامه كانت نادين.
صاحبتي الانتيم.
كانت لابسة فستان صيفي أنيق، وشعرها سايباه على كتفها، وبتضحكله.
وقفت ورا مظلة كبيرة، مش قادرة أتحرك.
في اللحظة دي كنت لسه بحاول ألاقي تفسير.
يمكن اتقابلوا صدفة؟
يمكن آسر خلص شغله وجي يشوفها؟
لكن نادين مدت إيدها، وحطتها فوق إيده.
وهو مسكها.
مسكها بنفس الطريقة اللي كان بيمسك بيها إيدي أول جوازنا.
سمعتها بتقوله:
— تعرف إن مراتك كانت نفسها ترسمها من زمان؟ ليه عمرك ما رسمتها؟
آسر ضحك ضحكة خفيفة، وقال:
— علشان الرسم محتاج إحساس، وأنا عمري ما حسيت ناحية مريم بالإحساس اللي بحسه معاكي.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
نادين ضحكت وقالت:
— يا سلام! أمال اتجوزتها ليه؟
رد بمنتهى البرود:
— مريم كانت الاختيار المناسب وقتها، بنت هادية، ومن عيلة محترمة، وأهلها كانوا موافقين على كل حاجة.
— يعني عمرك ما حبيتها؟
— الحب حاجة، والجواز حاجة تانية يا نادين.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
— وبصراحة، مريم بقت مملة جدًا، كل كلامها عن البيت والخلفة والدكاترة. أنا زهقت.
نادين قالت وهي بتضحك:
— يا حرام، دي نفسها تخلف منك.
رد:
— أهو ده اللي ناقصني! طفل يربطني بيها أكتر!
حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس.