سافرت

— وإنتِ فاكرة نفسك هتعرفي تتصرفي من غيري؟

الجملة دي بالذات خلتني أسكت.

مش علشان خوفت.

علشان افتكرت إن آسر طول جوازنا كان بيحاول يقنعني إني مقدرش أعمل حاجة لوحدي.

لما كنت عايزة أشتغل، كان بيقول:

— إنتِ مش محتاجة تتعبي نفسك.

ولما كنت عايزة أراجع حسابات الشركة، كان بيضحك:

— سيبي الشغل لأهله يا مريم.

ولما كنت بسأله عن فلوس الأرباح، كان بيقولي:

— كل حاجة محفوظة باسمك، متشغليش بالك.

وأنا كنت بصدقه.

لكن دلوقتي فهمت إن الراحة اللي كان بيقدمهالي يمكن كانت مجرد طريقة علشان يبعدني عن كل حاجة تخصني.

سمعته بيقول:

— آخر مرة هطلب منك تفتحي الباب.

رديت بهدوء:

— وأنا آخر مرة هقولك ابعد عن أوضتي، وإلا هكلم الأمن.

فضل واقف ثواني، وبعدين سمعت خطواته بتبعد.

أول ما اتأكدت إنه مشي، قعدت على السرير وحطيت إيدي على بطني.

كنت خايفة.

مش على نفسي بس.

على الطفل اللي جوايا.

الطفل اللي أبوه من ساعات كان بيقول إنه مش عايز حاجة تربطه بيا.

تاني يوم الصبح، رجعت القاهرة.

مكنتش نمت غير ساعتين، وكل ما أغمض عيني أشوف آسر ونادين قاعدين على البحر.

وأسمع صوته وهو بيقول:

“مريم كانت الاختيار المناسب.”

الاختيار المناسب!

يعني أنا مكنتش حبيبة.

كنت صفقة.

وأربع سنين من عمري كانوا جزء من خطة.

أول ما وصلت، كلمت أمي.

— ماما، أنا جاية أقعد عندك كام يوم.

قالت بقلق:

— مال صوتك يا بنتي؟ إنتِ تعبانة؟

— شوية إرهاق بس.

— وآسر فين؟

سكت.

أمي فهمت إن فيه حاجة.

— مريم، إنتِ وآسر متخانقين؟

حاولت أتماسك.

— لما أوصل هحكيلك.

بعد ساعة كنت في حضن أمي.

أول ما شفتها، كل القوة اللي كنت بتظاهر بيها راحت.

عيطت.

عيطت زي طفلة صغيرة ضاعت منها حاجة غالية.

أمي فضلت تطبطب عليا وتقول:

— اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي.

ولما حكيتلها اللي حصل، وشها اتغير.

— آسر؟! ونادين؟!

هزيت راسي.

قالت بحزن:

— حسبي الله ونعم الوكيل… البنت دي كانت بتدخل بيتك زي أختك!

وبعدين سألتني:

— وإنتِ هتعملي إيه؟

قلت:

— مش عارفة يا ماما، بس فيه موضوع أخطر من الخيانة.

وحكيتلها عن الشركة، والأوراق، ومكالمة الأستاذ فؤاد.

أمي قعدت ساكتة شوية.

وبعدين قالت:

— يبقى لازم تروحي للمحامي فورًا.

بصيتلها وقلت:

— قبل أي حاجة، فيه خبر كنت مخبياه علشان أقوله لآسر في عيد ميلادي.

قلقت.

— خبر إيه؟

مسكت إيدها، وحطيتها على بطني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *