سافرت
كنت فاكرة إني مش هفهم حاجة.
لكن اكتشفت إن آسر كان بيقنعني بالعجز علشان أفضل معتمدة عليه.
بدأت أتعلم.
أراجع الحسابات.
أحضر الاجتماعات.
أسأل عن كل ورقة قبل ما أمضي عليها.
ومع الوقت، بقيت فاهمة تفاصيل كتير مكنتش أعرفها.
في يوم، وأنا خارجة من الشركة، لقيت آسر واقف مستنيني.
كان شكله متغير.
دقنه طويلة شوية، ووشه مرهق.
قرب مني وقال:
— مريم، ممكن نتكلم خمس دقايق؟
وقفت على مسافة منه.
— قول.
بص لبطني، وعينه دمعت.
— كبر؟
حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس.
— الحمد لله.
قال:
— ولد ولا بنت؟
— ولد.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— كنت نفسي في ولد.
بصيتله وقلت:
— غريبة… آخر مرة سمعتك بتتكلم عن الخلفة، كنت بتقول إنك مش عايز طفل يربطك بيا.
نزل عينه في الأرض.
— كنت غبي.
سكت شوية، وبعدين قال:
— أنا خسرت كل حاجة يا مريم.
رديت:
— إنت ما خسرتش كل حاجة في يوم واحد يا آسر… إنت كنت بتخسرها مع كل كدبة، وكل خيانة، وكل مرة اخترت فيها مصلحتك على حساب الناس اللي وثقوا فيك.
قال:
— أنا عارف إني غلطت، ومستعد أصلح كل حاجة.
سألته:
— هتصلح إيه؟ هترجعلي الأربع سنين اللي عشتهم وأنا فاكرة إنك بتحبني؟ هترجعلي ثقتي في صاحبتي؟ هتمسح من دماغي صورتك وإنت ماسك إيدها؟ ولا هتغير حقيقة إنك كنت موجود يوم حادثة بابا وخبيت عني؟
دموعه نزلت.
— سامحيني.
فضلت باصة له لحظة.
وبعدين قلت:
— أنا مش عايزة أعيش طول عمري شايلة كره ليك، لكن ده مش معناه إني أقدر أرجع أثق فيك.
قال بسرعة:
— طب وابننا؟ مش من حقه يعيش مع أبوه وأمه؟
رديت:
— من حقه يعيش في أمان، ومن حقه يعرف أبوه، ومن حقه ياخد كل حقوقه. لكن مش من حقك تستخدمه علشان ترجعني لحياة أنا اتأذيت فيها.
مد إيده ناحيتي، لكنه وقف لما شافني رجعت خطوة.
قال:
— يعني خلاص؟ مفيش أمل؟
بصيتله بثبات.
— الأمل اللي كان بينا انتهى يوم ما اخترت تخوني وتستغلني.
وسبته ومشيت.
المرة دي، مكنتش بعيط.
كنت حزينة، آه.
لكن كنت حاسة إني أخيرًا رجعت أملك قراري.
بعد شهور من الإجراءات القانونية، قدرت أحمي نصيبي في الشركة من التصرفات اللي كانت محل النزاع، واتلغت إجراءات نقل الملكية المبنية على المستندات المطعون فيها بعد استكمال المسار القانوني.
أما القضايا المتعلقة بالتوقيعات والتحويلات وحادثة أبويا، ففضلت الجهات المختصة تتعامل معاها وفق الأدلة والتحقيقات.