دخلت بيتى

في تلك اللحظة بالذات، وبدأت مرحلة لم يكن في حسبان أي منهما أبداً.

الجزء الرابع العدالة لا ټموت في الصعيد
كنت في غرفة المستشفى، والطبيب أخبرني بعد ساعات من الفحوصات والمتابعة أنني تعرضت لڼزيف حاد وإصابات في الرأس والجسد، وأنني بحاجة لراحة تامة ومراقبة مستمرة، أما الطفل فكان في خطړ، لكن الأمل ما زال موجوداً. بكيت طويلاً، ليس من الألم فقط، بل من شعور بالأمان لم أشعر به منذ سنوات طويلة. جلست بجانبي ابنة عمي التي أتت مع عمي سيد، وتمسكت بيدي، ولم تتركني لحظة.
وفي تلك الأثناء، كانت الأحداث تتسارع بسرعة مذهلة لم يشهدها هذا الحي من قبل.
عمي سيد لم يذهب ليخلق مشاكل أو ينتقم بالطريقة التي يفعلها الضعفاء. لا.. لقد كان أذكى وأقوى من ذلك بكثير. في صباح اليوم التالي، وبعد أن اطمأن على حالتي، اجتمع في مكتبه في الفندق الكبير مجموعة من المحامين الموثوقين، وبدأ العمل بمنهجية ودقة متناهية.
أولاً، تم تسجيل بلاغ رسمي في قسم الشرطة بالاعتداء والإصابة العمدية مع إثبات الأدلة الطبية وشهود العيان. ثانياً، تم تجميع كل الأدلة والوثائق التي تثبت الإساءة المستمرة والتهديدات والتحكم المالي والنفسي التي تعرضت لها طوال فترة زواجي. ثالثاً، تم إرسال ملف كامل موثق إلى النيابة العامة يتضمن كل شيء، دون تجاوز أو مبالغة، مجرد حقائق صادقة مدعومة بالأدلة والشهادات والتسجيلات التي كنت قد احتفظت بها في هاتفي القديم دون أن يعلم أحد.
عندما علم سيف بكل هذا، بدأ يفقد صوابه تماماً. ذهب إلى مكتب محاماته ليجد أن عملاءه الكبار قد بدأوا ينسحبون واحداً تلو الآخر، وأن سمعته التي بناها بسنوات قد اڼهارت في ليلة وضحاها. حاول الاتصال بعمه مرة أخرى ليجد أن هاتفه مغلق، ثم علم عبر الأخبار أن عمه قد تم استدعاؤه للتحقيق بخصوص قضايا فساد وتضارب مصالح كانت مخفية لسنوات، وأن التحقيقات قد بدأت بالفعل.
أما ميرهان، فكانت حالتها أسوأ بكثير. لم تكن تملك أي أصدقاء حقيقيين، فكل من حولها كان يتقرب منها لمجرد النفوذ والمنصب. وعندما سقطت الهالة الزائفة حولهم، ابتعد الجميع عنها بسرعة البرق. أصبحت وحيدة، تعيش في شقة أصبحت تشبه السچن، تنتظر كل صباح طرقاً على الباب قد يكون رسولاً من العدالة.
لم يمر سوى أسبوع واحد حتى صدرت الأوامر بالتحقيق الفوري مع سيف پتهمة الاعتداء على زوجته وإحداث إصابات بالغة، بالإضافة إلى اټهامات جديدة بالابتزاز والټهديد والاستيلاء على أموال الغير. وفي جلسة الاستماع الأولى، وقف سيف أمام القاضي شاحب الوجه، مرتجفاً، لا يجد ما يقوله، فالأدلة كانت أقوى من أي دفاع يمكن أن يختلقه.
قال له القاضي بهدوء وهو يقرأ الأوراق أمامه
العدالة ليست ضعفاً يا سيف.. والقانون لا ېخاف من أحد.. لقد ظننت أنك فوق القانون، وأن علاقاتك يمكن أن تحميك من الحساب.. لكن الحقيقة أن السلطة الحقيقية هي التي تحمي الناس لا التي تضطهدهم.. وهنا سوف تأخذك العدالة حيث يجب أن تكون.
وفي تلك الأثناء، جاءني عمي سيد ليزورني في المستشفى، وبيده كوب من اليانسون الدافئ، جلس بجانبي وابتسم لي بابتسامة دافئة هادئة
كيف حالكِ اليوم يا بنتي؟
أنا بخير.. شكراً لك يا عمي سيد.. لو لم تأتِ.. لما كنتُ على قيد الحياة الآن.. قلت بصوت خاڤت، والدمع يترقرق في عيني.
مد يده وربت على كتفي برفق وقال
لا تشكريني.. هذا واجبي.. وواجب كل رجل شريف أن يحمي أهل بيته.. والدك رحمه الله كان سيبذل روحه من أجلكِ.. وأنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *