يوم فرحى٢
دخلت المطبخ، لقيت إخوات محمد لسه نايمين، فبصيت ناحية الساعة وقلت لنفسي إن الوقت مناسب أصحي العروسة الجديدة عشان تنزل تحضر الفطار، وتبدأ تتعود على مسؤوليات البيت من بدري.
طلعت شقة محمد، وفتحت الباب بالمفتاح اللي كان معايا، ودخلت على أوضة النوم من غير ما أخبط، لقيت الاتنين لسه نايمين، فقربت من السرير وهزيت سارة من كتفها.
ـ قومي يا عروسة، اصحي بقى، الساعة بقت سبعة!
سارة فتحت عينيها بالعافية، وبصتلي وهي مش مستوعبة، وبعدها بصت ناحية محمد اللي كان نايم جنبها وقالت بصوت ناعس: ـ في إيه يا طنط؟! حصل حاجة؟
ـ أيوه، قومي حضري الفطار، إخوات جوزك هينزلوا كمان شوية، وأنا مش هفضل طول عمري واقفة أخدم في البيت لوحدي.
سارة اعتدلت في قعدتها، وشعرها كان لسه مبعثر من النوم، وقالتلي باستغراب: ـ بس يا طنط، أنا لسه نايمة من شوية، وإحنا نمنا متأخر جدًا بعد الفرح، ممكن تسيبيني أصحى شوية وأجهز نفسي؟
ـ تصحي نفسك إيه يا حبيبتي؟! هو إنتِ جاية البيت تنامي؟! ده أنا من ساعة ما اتجوزت وأنا بصحى قبل الكل وأجهز الفطار وأخدم جوزي وعيالي، وإنتِ المفروض تتعلمي مني بدل ما تعترضِي على كل حاجة!
سارة حاولت تتكلم بهدوء: ـ أنا مقدرة تعبك يا طنط، ومش برفض أساعدك، لكن أنا لسه عروسة، ومحتاجة أرتاح شوية، وبعدين حضرتك عندك بنات، ممكن تطلبي منهم يساعدوكي.
أول ما سمعت كلمة بنات، حسيت إنها بتقلل مني ومن تربيتي، فرديت عليها بعصبية: ـ بناتي إيه اللي هخليهم يخدموا؟! بناتي في بيت أبوهم، وإنتِ مرات ابني، يعني مسؤولة عن بيت جوزك!
سارة اتغيرت ملامحها، وقالتلي: ـ مسؤولة عن بيتي أنا وجوزي، أيوه، لكن مش معنى إني اتجوزت محمد إني أبقى مسؤولة عن خدمة كل العيلة، وبعدين حضرتك بتتكلمي عن بيتي، وإنتِ داخلة بالمفتاح من غير ما تخبطي، كأن مفيش خصوصية ليا!
الكلمة دي كانت كفيلة تخليني أفقد أعصابي، فقربت منها وقلت: ـ إنتِ بتقولي إيه يا بت؟! خصوصية إيه اللي بتتكلمي عنها؟! ده ابني، ودي شقته، وأنا أدخلها في أي وقت!
سارة بصتلي بصدمة، وبعدها مدت إيدها ناحية محمد وهزته عشان يصحى، وقالت: ـ محمد، اصحى لو سمحت، أنا مش قادرة أتكلم مع والدتك لوحدي.
محمد فتح عينيه، ولما شافني واقفة فوق دماغهم، قعد على السرير وقال بتعب: ـ خير يا أمي؟! في إيه من الصبح؟
رديت عليه قبل ما سارة تتكلم: ـ مراتك مش عايزة تقوم تحضر الفطار لإخواتك، وبتقولي إن إخواتك مش مسؤوليتها، وإن أنا ماليش دعوة ببيتها!