جوزى طردنى ١

عشان يقنعني أو يلوي دراعي إني أتنازله عنها، ولما لقى الوقت بيخلص والمهلة فاضل عليها عشر أيام والحبل بيلف حوالين رقبته، افتعل الخناقة وطردني، عشان يحطني تحت ضغط نفسي رهيب ويقولي يا تتنازلي يا تطلقي وتخربي بيتك!
أبويا هز راسه وقال
بالظبط كده يا بنتي. هو كان واثق إنك هتنهاري وتوافقي في ظرف يومين تلاتة، خاصة وإنه عارف نقطة ضعفك… حبك ليه وخۏفك تبقي لوحدك. هو مش غبي، هو خبيث واستغل طيبتك وقلبك الأبيض لأبعد حد ممكن تتخيليه.
قومت وقفت على حيلي، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي في أوضتي.
شفت ميسان تانية خالص… عنيها حمر من العياط اه، بس النظرة التايهة المکسورة كانت اختفت. شفت ست ناجحة، بنت أصول، وقفت على رجلها وعملت كيان لنفسها من الصفر، ومش ميسان اللي تقبل تكون ضحېة لواحد أناني وخاېن يسرقها عشان يصرف على بيته التاني ويغطي على خيبته!
التفتت لبابا وسألته
والحاج راضي ده يا بابا… موقفه إيه دلوقتي لما عرف الحقيقة منك؟
الحاج راضي مستني إشارة مني. قولتله يسكت خالص وميبينش لعلي أي حاجة لحد ما أشوفك وأعرف نيتك إيه. قولتله إن علي حسابه معايا أنا وبنتي، وإنه مش هياخد من حقك مليم أحمر. بس السؤال ليكي إنتِ يا ميسان… ناوية على إيه؟ هتعملي إيه مع علي؟
أخدت نفس عميق جدًا، وحسيت براحة غريبة بتملى صدري، كأن هم التقصير والذنب اللي كنت شايلاه سنين انزاح فجأة
ناوية أردله القلم قلمين يا بابا. علي فاكرني لسه ميسان الهبلة اللي بتصدق كلمتين الحنية بتوعه. هو عايزني أتنازله عن البيت والعربية والمشروع؟ تمام… أنا هوافق!
أبويا بصلّي پصدمة وعيونه وسعت
إنتِ اټجننتي يا ميسان؟! توافقي على إيه؟! أنا جايبلك الورق عشان تفوقي تقومي تقوليلي أوافق وأديله كل حاجة؟!
ابتسمت ببرود عمري ما حسيته قبل كده، ومسكت إيد بابا وقولتله
أوافق في الظاهر بس يا بابا… علي بيحب يلعب على الحبلين ومفتكر نفسه أذكى إنسان في الدنيا. هو حاططني قدام مهلة عشر أيام عشان يلحق يسد ديونه، وأنا هستغل العشر أيام دول عشان أخليه يوقع على نهايته بإيده، من غير ما يحس بنقطة مية بتتسحب من تحت رجليه لحد ما يغرق!
أبويا بص في عيني بتفحص، وابتسامة رضا بدأت تترسم على وشه العجوز، كأنه رجع شاف بنته القوية اللي رباها
قوليلي نيتك إيه بالظبط… عشان نلعبها صح ومنديلوش فرصة يهرب.
أول حاجة هنعملها يا بابا، إني هتصل بيه دلوقتي حالا. هعمل نفسي مڼهارة، وببكي، وبقوله إني مش قادرة أعيش من غيره، وإني فكرت في كلامه وقررت إن بيتي وجوزي أهم من أي فلوس في الدنيا، وإني موافقة أتنازله عن كل حاجة زي ما هو عايز!
وبعدين؟ أبويا سأل باهتمام وتركيز.
هقوله إني عشان أعمل التنازلات دي في الشهر العقاري والشركات، فيه أوراق ومستندات لازم هو يجهزها بنفسه الأول، حسابات بنكية مقفولة، ومحاضر جمعية عمومية للشركة لازم هو يمضي عليها كشريك عشان الإجراءات تمشي رسمي وقانوني ومن غير ما حد يشك في حاجة. وطبعاً هطلب منه إنه يجيلي بكرة هنا في بيت أهلي عشان يقعد معايا ونتفق على شكل التنازل ونكتب الشروط اللي تضمن كرامتي قدام الناس عشان ميبانش إني اتنازلت كده وخلاص.
أبويا هز راسه وقال
وعايزاه يجي هنا ليه؟
عشان أخليه يكتب على نفسه إقرار وتعهد بدفع مؤخر صداقي اللي مكتوب في القائمة وفي القسيمة بمبلغ محترم، بحجة إني بضمن حقي لو هو طلقني بعد ما أتنازله عن الأملاك! هو عشان طماع، وعشان شايف الملايين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *