جوزى طردنى ١

كتير من حسابات الشركة بحجة بضاعة ومشاريع جديدة، قلبي نغزني. علي طول عمره عينه فارغة، ومن يوم ما اتجوزك وهو حاسس بنقص فظيع عشان إنتِ أنجح منه وبتكسبي أكتر منه، ورغم إنك عمرك ما حسستيه بده، بس الناقص بيفضل طول عمره شايف نفسه قليل.
سكت شوية وكمل وهو بيبص في عيني بأسى
شغلت معاه حد يراقبه من غير ما تحسي، مكنتش عايز أخرب بيتك بالشك، كنت عايز أطمن إن بنتي في أمان. لكن الصدمة لما لقيت الراجل بيقولي إنه بيروح شقة في منطقة تانية خالص تلات أيام في الأسبوع، ولما سألت وبحثت في السجل المدني بمعرفتي، طلعت الکاړثة… علي متجوز رسمي من سنتين، والهانم اللي متجوزها تبقى سكرتيرته القديمة اللي كان بيقولك إنه طردها عشان مهملة! فاكراها؟ هند!
هند؟!
الاسم نزل عليا زي الصاعقة. هند دي كانت بتيجي عندنا البيت، كانت بتدخل مطبخي، كانت بتقعد معايا بالساعات تحكيلي عن مشاكلها وكنت بصعب عليها وبديها مكافآت وبساعدها بفلوس لجواز أختها! هند اللي كنت بعتبرها زي أختي الصغيرة؟!
صړخت ودموعي نازلة شلال
هند يا بابا؟! هند اللي كانت بتعملي شاي هنا وتقولي يا مدام ميسان إنتِ مثلي الأعلى؟! علي اتجوز هند وعمل معايا كده؟!
أبويا قرب مني، ومسك وشي بين إيديه بحزم، صوته كان حاد وصارم لأول مرة أسمعه منه
اهدي يا ميسان! اسمعيني كويس وافتحي ودانك للكلام اللي هقولهولك. الدموع دي مش هتفيدك بحاجة، والكسرة اللي إنتِ فيها دي هي بالظبط اللي هو عايزه! علي دلوقتي فاكرك قاعدة هنا بټعيطي وبتندبي حظك، وفاكر إنك عشان بتحبيه وخاېفة من لقب مطلقة ومقهورة عشان مابتخلفيش، هترمي تحت رجليه كل اللي وراكي واللي قدامك وتتنازليله عن شقاكي عشان بس يقولك ارجعي!
كلام بابا كان بيخبط في عقلي زي المطرقة. كل حرف قاله كان حقيقة. أنا طول عمري كنت الطرف اللي بيضحي، الطرف اللي بيعدي الإهانة، الطرف اللي بيبرر العصبية، الطرف اللي بيحس بالذنب عشان مش قادرة أديله طفل. كنت حاطة نفسي في خانة المذنبة وهو القاضي، ونسيت إني أنا اللي وقفت جنبه، أنا اللي سددتله قروضه أول ما اتجوزنا، أنا اللي كبرت اسمه في السوق وفتحتله أبواب مكنش يحلم بيها!
مسحت دموعي بإيدي الاتنين بقوة، وڼار غريبة بدأت تسري في عروقي، ڼار مسحت كل ذرة حب وضعف كانت متبقية في قلبي لعلي. الحب اتقلب في ثواني لڠضب صافي، ڠضب واحدة شافت روحها بتتداس من أقرب الناس ليها وقررت إنها مش هتسكت.
بصيت لبابا وقولت بصوت متحشرج بس فيه نبرة ثبات بدأت تظهر
وعقد البيع ده يا بابا… جيبته إزاي؟ والراجل شريكه ده عارف إن الأملاك دي مش بتاعة علي أصلاً؟
أبويا ابتسم ابتسامة هادية بس فيها مكر
شريكه ده يبقى الحاج راضي… والحاج راضي راجل سوق قديم، مبيخسرش، ولما علي راحله عشان يستلف منه المبلغ الكبير ده عشان يدخل في صفقة ڼصب جديدة وخسرها، الحاج راضي قاله أنا مش همضيك على شيكات عشان هدخل بيك السچن ومش هستفاد حاجة، أنا هاخد منك عقارات وأصول. وعلي النصاب قاله مفيش مشكلة، أنا مراتي موكلاني ومعايا كل الصلاحيات، وخلال تلات شهور هكون نقلت الملكية كلها لاسمي رسمي وهنكتب العقود النهائية! الحاج راضي لما حس إن علي بيلف ويدور ومبيوفيش بوعده، جه يشتكيلي أنا… مفكرني شريك علي في البيعة، ميعرفش إن علي بيغفلك وبيغفلني وبيغفل الدنيا كلها!
ضحكت بمرارة، ضحكة طالعة من قاع روحي
يعني هو بايع أملاكي من ورايا، وواخد مهلة تلات شهور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *