سلفتى ولدت١

ساعتها حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت، وإن حتى الشخص اللي كنت فاكرة إنه هيشيلني لما أقع، هو نفسه اللي سايبني أقع ومش راضي يمد إيده. فضلت أعيط، وبعدها بعتله رسالة قلتله فيها: «أنا مش زعلانة عشان العلاقة حصلت من غير رومانسية، أنا زعلانة عشان حاسة إنك مش شايفني.

أنا لسه أم فقدت ابنها من ٤٥ يوم، ولسه مش قادرة أستوعب اللي حصل، وكل اللي كنت محتاجاه منك إنك تحضني وتقولي أنا معاكي. أنا مش ماكينة خلفه يا أحمد، أنا مراتك، وأنا إنسانة بتتوجع». شاف الرسالة ومردش.

عدى اليوم كله وأنا قاعدة في الأوضة، مش قادرة أقوم أعمل أي حاجة، لحد ما أمي اتصلت بيا، وأول ما سمعت صوتها انفجرت في العياط. قالتلي: — مالك يا بنتي؟ إنتِ صوتك عامل كده ليه؟ هو أحمد زعلك؟ حاولت أخبي عليها، لكن مقدرتش، وحكيتلها كل اللي حصل من أوله لآخره.

أمي سكتت شوية، وبعدين قالتلي: — يا حبيبتي، أنا عارفة إنك موجوعة، وربنا وحده عالم باللي في قلبك، بس خلي بالك من نفسك. إنتِ مش مطالبة تثبتي لحد إنك قوية، ولا لازم تحملي بسرعة علشان ترضي جوزك أو تسكتي وجعك. خدي وقتك، واهتمي بصحتك، واللي ربنا كاتبه هيكون.

خدي وقتك، واهتمي بصحتك، واللي ربنا كاتبه هيكون. كلام أمي خلاني أعيط أكتر، لأني كنت محتاجة أسمع الكلام ده من جوزي، مش من أمي اللي بعيدة عني. بالليل، أحمد رجع من الشغل، دخل لقى الأكل زي ما هو، وأنا قاعدة على الكنبة، عيني وارمة من العياط. قال: — إنتِ لسه مأكلتيش؟

هو إنتِ ناوية تعملي في نفسك إيه؟ بصيتله وقلت: — أنا مش قادرة يا أحمد، والله مش قادرة. رد: — طيب أنا هعملك إيه؟ كل الناس بتفقد ولادها، والحياة بتكمل. قمت وقفت قدامه وقلتله: — كل الناس؟! إنت بتقارن وجعي بوجع الناس؟ إنت فاكر إني عايزة أفضل أعيط؟

أنا نفسي أضحك، نفسي أنام ليلة من غير ما أصحى مفزوعة، نفسي أبطل أفتكر اللحظة اللي ابني راح فيها، بس مش عارفة! كنت مستنياك تبقى أحن واحد عليا، مش أكتر واحد يقسى عليا. بصلي وقال: — إنتِ مكبرة الموضوع أوي، وأنا مش هفضل طول عمري أتحاسب على كل كلمة بقولها.

قلتله: — وأنا مش هفضل طول عمري أترجى منك إحساس! لفيت وسبته ودخلت أوضتي، وقفلت الباب، ولأول مرة من يوم وفـ,ـاة ابني حسيت إني مش بس فقدت ابني، لأ، أنا كمان بدأت أفقد إحساسي بالأمان مع جوزي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *