حكاوى شيمو ٢

ـ وده معناه إيه؟
ردت:
ـ معناه إن جزء من المشكلة اللي بينكم سببه إنه بقى شايف إن كل حاجة لازم تمشي بالطريقة اللي هو عايزها. ولما طلبتي منه مصروفك، بدل ما يتكلم معاكي زي أي زوجين، اتعصب وطردك.
سكتت شوية، وبعدها قالت:
ـ أما الورق اللي كان عايزك تمضي عليه، فهو مش الورق اللي في الدرج. أنا معرفش تفاصيله كلها، لكن سمعت أخته بتقوله إنك لو رجعتي من غير ما يكون فيه اتفاق مكتوب على حقوقك ومصروفك، هتفضلوا في نفس المشكلة. وهو كان عايزك تمضي على ورقة تخص المنقولات، وأنا قلت له مينفعش يضغط عليكي علشان تمضي على حاجة وإنتِ مش فاهمة تفاصيلها.
سألتها:
ـ طب ليه التسجيل اللي سمعته كان فيه كلام عن الحاجة اللي في الدرج؟ إيه علاقتها برجوعي؟
ردت بحزن:
ـ علشان أنا قلت له إن فلوسي مش هتفضل مفتوحة من غير حساب، وإنه لازم يعتمد على نفسه وينظم مصاريفه، بدل ما يحس إن كل ما يحتاج فلوس يقدر ياخدها مني. وقلت له كمان إنك مش هتفضلي شايلة البيت وأمه وولاده من غير تقدير.
في اللحظة دي سمعت صوت أحمد من عند الباب:
ـ يعني إنتِ كمان بقيتي ضدي يا أمي؟
لفينا كلنا، لقيناه واقف، ووشه متغير.
قالت له حماتي:
ـ أنا مش ضدك يا ابني، أنا عايزاك تبقى راجل مسؤول عن بيتك، وتعرف قيمة مراتك قبل ما تخسرها.
بصلي وقال:
ـ إنتِ جاية هنا علشان تتفقي مع أمي عليا؟
رديت بهدوء:
ـ أنا جاية أشوف أمك، وأسمع الحقيقة. أنا مش عايزة آخد منك حاجة مش من حقي، ولا عايزة أعيش في حرب معاك. أنا عايزة أرجع بيتي، لكن مش هرجع وأنا خايفة من كل كلمة أقولها.
قال بعصبية:

ـ هو إنتِ لسه مصممة على موضوع المصروف ده؟ مش أنا اللي شايل البيت كله؟
أمي اتكلمت لأول مرة وقالت:
ـ يا ابني، محدش بينكر تعبك، لكن هي كمان تعبت. هي اللي كانت بتقوم على أمك وإنت مسافر، وهي اللي بتربي عيالك، وهي اللي كانت بتعمل كل حاجة من غير ما تطلب منك مقابل. هو لما تطلب منك مبلغ بسيط لنفسها، يبقى كده بتضغط عليك؟
أحمد سكت، وبعدين قال:
ـ إنتوا كلكم شايفيني وحش، ومحدش حاسس أنا عليا إيه.
بصيت له وقلت:
ـ يا أحمد، أنا عمري ما أنكرت تعبك. بس إنت كمان عمرك ما حاولت تحس بتعبي. أنا مشكلتي مش في عشرين جنيه، مشكلتي إني بقيت بخاف أطلب منك أي حاجة. بقيت حاسة إني لازم أستأذن علشان أكون إنسانة طبيعية في بيتي.
فضل ساكت، وبعدها بص لأمه وقال:
ـ يعني إنتِ عايزاني أرجعها وأديها فلوس كل ما تطلب؟
ردت حماتي:
ـ لأ يا ابني، أنا عايزاك تتفق معاها على مصروف يناسب ظروفكم، وتكونوا واضحين مع بعض في مصاريف البيت. الجواز مش أوامر، والست مش طفلة، والراجل مش المفروض يحس إن كرامته بتقل لما مراته يبقى ليها مصروف في إيدها.
أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
ولأول مرة، شفته مش عارف يرد.
بعد شوية قال بصوت واطي:
ـ أنا كنت فاكر إنك هترجعي بعد كام يوم، وإنك لما تلاقي نفسك عند أمك هتعرفي إنك استعجلتي لما مشيتي.
قلت له:
ـ وأنا كنت فاكرة إنك هتيجي بعد يومين وتعتذر، وإنك هتسأل على ولادك حتى لو مش عايز تكلمني. بس الشهر كله عدى، وإنت لا سألت عليا ولا حتى حاولت تسمع صوت عيالك.
نزل راسه وقال:
ـ أنا غلطت في دي.
قلت له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *