حكاوى شيمو ٢
ـ بابا! بابا رجع!
حضنهم أحمد وفضل يبوسهم، وبعدها قرب مني وقال:
ـ أنا عارف إني قصرت معاهم كمان، وهحاول أعوضهم عن الشهر اللي فات.
في الليلة دي، أحمد نزل وجاب أكل للولاد، وجابلي كيس شيبسي وحطه قدامي.
بصيت للكيس، وضحكت رغم دموعي.
قال:
ـ عارف إنه مش هيصلح اللي حصل، بس افتكرت اليوم اللي وجعتك فيه علشان حاجة بسيطة.
مسكت الكيس وقلت له:
ـ أنا مش زعلانة علشان الشيبسي يا أحمد. أنا كنت محتاجة أحس إنك شايفني، وإن تعبي ليه قيمة عندك.
قال:
ـ فهمت يا ستي، وإن شاء الله أحاول أثبتلك ده كل يوم.
ومع الأيام، بدأنا ننظم حياتنا من جديد. اتفقنا على مبلغ شهري ثابت لمصاريفي الشخصية، وعلى ميزانية واضحة للبيت، وبقينا نتكلم في مشاكلنا بدل ما كل واحد فينا يعاند التاني.
أما حماتي، فبقت بناتها ييجوا يساعدوها بانتظام، والممرضة فضلت موجودة علشان الرعاية اليومية، وأحمد بقى يتابع علاج أمه ويشارك في مسؤوليتها بدل ما كل الحمل يبقى عليا.
مش هقول إن كل حاجة بقت مثالية، ولا إن أحمد اتغير في يوم وليلة. حصلت بينا خلافات تانية، لكن المرة دي كنت بتكلم عن حقي من غير خوف، وهو بدأ يتعلم إن الاعتذار مش ضعف، وإن الزوجة مش المفروض تستحمل كل حاجة علشان البيت يفضل واقف.
وبعد حوالي شهرين، كنت قاعدة مع حماتي، فقالتلي وهي بتبتسم:
ـ فاكرة لما كنتِ بتقوليلي إنتِ أمي التانية؟
مسكت إيدها وقلت:
ـ طبعًا يا ماما.
قالت:
ـ أنا يومها كنت فاكرة إنك بتقوليها علشان واجب، لكن لما مشيتي، عرفت إنك كنتِ بتقوليها من قلبك. ربنا يجازيكي عني كل خير يا بنتي.
حضنتها، وحسيت إن قلبي بدأ يهدى من الوجع اللي شلته طول الشهر.
وفي الآخر، فهمت إن العِشرة مش معناها إننا نسكت على الغلط، وإن الحفاظ على البيت مش مسؤولية طرف واحد، وإن الطيبة عمرها ما كانت ضعف، لكن لازم يكون معاها احترام وحدود واضحة.
أما أحمد، فكل ما يشوفني بشتري حاجة لنفسي، بقى يسألني لو محتاجة حاجة تانية، مش علشان الفلوس هي اللي بتثبت الحب، لكن علشان اتعلم إن السؤال والاهتمام أوقات بيكونوا أهم من الحاجة نفسها.
والعشرين جنيه اللي بدأوا المشكلة، بقوا ذكرى بتفكرنا إن البيوت مش بتتهد بسبب كيس شيبسي، لكنها ممكن تتعب من تراكم الإهمال والكلام الجارح وعدم التقدير.
النهاية ❤️
لو وصلتوا لحد هنا، قولولي رأيكم بصراحة: هل الزوجة كان صح إنها تتمسك بحقها قبل ما ترجع، ولا كان المفروض تستحمل علشان ولادها؟
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ.
#حكاوي_شيمو