مراتى حملت
قالت: ـ دي مصاريف الولاد آخر ست شهور، ودي إيصالات الدروس، ودي فلوس العلاج اللي استلفتها من أختي لما آدم تعب، ودي مصاريف المدرسة اللي دفعتها من فلوسي عشان ابني مايتحرجش قدام زمايله لما المدرس يطلب المصروف.
بصيت للأوراق وأنا حسيت إن كل ورقة فيهم بتتحط على صدري.
قلت بضيق: ـ يعني إنتي هتحاسبيني على كل جنيه؟ أنا أبوهم في الآخر!
قالت: ـ أبوهم؟ أيوه، إنت أبوهم على البطاقة، إنما الأبوة مش كلمة بتتقال وقت ما تحب تثبت إن ليك حق عليهم. الأبوة مسؤولية، ومش معنى إنك اتجوزت واحدة تانية إن عيالك الأولى يبقوا مسؤولية أمهم لوحدها.
قمت من مكاني وقلت: ـ خلاص يا فاتن، أنا مش جاي أفتح مشاكل قديمة. أنا جاي في موضوع إنساني، وست كبيرة مريضة، وبنتها حامل وتعبانة، ومفيش حد غيرك أقدر أطلب منه الطلب ده.
فاتن فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: ـ وأنا وافقت، يا محمود.
بصتلها باستغراب.
كملت: ـ وافقت إن أم غزل تيجي هنا، مش عشانك، ولا عشان أوفرلك فلوس، ولا عشان أبقى خدامة لمراتك التانية. وافقت عشان الست مريضة، وملهاش ذنب في اللي بيني وبينك، وعشان لو كنت مكانها، كنت أتمنى ألاقي حد يرحمني من الوجع اللي أنا فيه.
لأول مرة حسيت إني مش قادر أرد عليها.
لكن فاتن كملت كلامها، وكانت كل كلمة بتقولها كأنها بتحط قدامي مراية بتكشفلي حاجات عمري ما حبيت أشوفها.
ـ بس أم غزل لما تدخل بيتي، هتدخل كضيفة مريضة ليها كرامتها، مش كخدامة لحد، ومش هسمح لحد من ناحيتك أو ناحيتها يقلل منها. وأنا هساعد على قد ما أقدر، إنما مش هقدر أشيل كل حاجة لوحدي.
هزيت راسي بسرعة وقلت: ـ طبعًا، طبعًا، وأنا هبعتلك مصاريفها كل شهر.
فاتن ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت: ـ ربنا يسهل يا محمود.
الكلمة دي ضايقتني، لأنها ماقالتش إنها مصدقاني، ولا قالت إنها مطمنة.
لكن أنا كنت مستعجل أمشي، وكل اللي شاغل بالي إني لقيت مكان أحط فيه حماتي وأريح دماغي من مسؤوليتها.
قمت سلمت عليها، ولما وصلت عند الباب سمعتها بتقول: ـ محمود!
لفيت ناحيتها.
قالت: ـ فيه حاجة واحدة عايزاك تعرفها قبل ما تمشي. أنا مش هسمح إن ولادي يدفعوا تمن قراراتك طول عمرهم.
قولتلها بعصبية: ـ هو أنا عملت إيه يعني؟ هو الجواز بقى جريمة؟
ردت بهدوء: ـ الجواز مش جريمة، لكن الظلم جريمة، وإنك تنسى عيالك عشان ترضي مراتك جريمة في حقهم، وإنك تفتكرني بس لما تحتاج مني خدمة، دي حاجة عمري ما هنساهالك.