مراتى حملت
قالت: ـ من الصبح وهي حاسة بدوخة، ولما حاولت تقوم رجليها ما شالتهاش. أنا مش هقدر أوديها لوحدي، محتاجة تيجي تساعدني.
بصيت على السرير الصغير اللي كنت لسه هادفع تمنه، وبعدها بصيت للتليفون.
قلت: ـ طب استني شوية، أنا مشغول دلوقتي، هخلص اللي في إيدي وأجيلك.
فاتن سكتت لحظة، وبعدها قالت: ـ حاضر يا محمود، بس لو حصلها حاجة وإحنا مستنيينك، افتكر إنك كنت عارف انها تعبانة.
قفلت المكالمة، وفضلت واقف مكاني.
البياع كان مستنيني أدفع، وغزل كانت باعتالي رسالة بتسألني إذا كنت اشتريت الحاجات ولا لأ.
كتبتلها: «أيوه يا حبيبتي، بشتري دلوقتي».
وبعدها دفعت تمن السرير والعربية.
رجعت العربية ومشيت ناحية بيت فاتن، لكن لما وصلت لقيت البيت هادي بشكل غريب.
خبطت على الباب، وفاتن فتحتلي، ووشها كان شاحب.
سألتها بسرعة: ـ أمينة فين؟
قالت: ـ في المستشفى.
قلبي وقع في رجلي.
ـ المستشفى؟ وإنتي ماستنيتنيش ليه؟
ردت بحدة مكتومة: ـ عشان المريض لما يتعب ماينفعش نستناه لحد ما حضرتك تخلص مشترياتك.
ماقدرتش أرد.
قالت: ـ أنا خدت تاكسي ووديتها، والدكتور طلب تحاليل وأشعة، ولسه مستنيين النتيجة.
جريت على المستشفى، ولما وصلت لقيت فاتن قاعدة قدام أوضة الكشف، وإيديها متشابكة، وعينيها على الباب.
قعدت جنبها وسألتها: ـ طمنيني، قالوا إيه؟
قالت: ـ لسه.
فضلنا ساكتين، لحد ما الدكتور خرج، وسأل عن أهل المريضة.
قمت بسرعة وقلت: ـ أنا جوز بنتها.
الدكتور بصلي وقال: ـ المريضة محتاجة متابعة دقيقة، والضغط عندها مرتفع، وفيه علامات محتاجة فحوصات إضافية. إحنا هنحتفظ بيها شوية للملاحظة، ولازم حد من أهلها يكون معاها ويتابع العلاج.
هزيت راسي وقلت: ـ حاضر يا دكتور، أنا هتابع كل حاجة.
لكن أول ما الدكتور مشي، فاتن بصتلي وقالت: ـ هتتابع إزاي يا محمود؟ إنت حتى العلاج اللي ناقص ماجبتوش.
قلت بعصبية: ـ هو أنا كنت أعرف إنها هتتعب بالشكل ده؟ ما أنا عندي مسؤوليات برضه!
ردت: ـ كلنا عندنا مسؤوليات، بس الفرق إن فيه ناس بتشيل مسؤوليتها، وفيه ناس بتدور على حد يشيلها مكانها.
كنت هرد عليها، لكن الممرضة خرجت من الأوضة وقالت إن أمينة عايزة تشوفنا.
دخلنا لقيناها نايمة على السرير، ووشها مرهق، لكن أول ما شافتني حاولت تبتسم.
قالت: ـ إنت جيت يا محمود؟
قربت منها وقلت: ـ أيوه يا أمي، أنا هنا.