مراتى حملت
لكن اللي صدمني أكتر كان كلام أمينة اللي جه بعد كده.
قالت: ـ فيه شرط واحد يا محمود. الشقة دي باسم غزل، ومحدش له حق يتصرف فيها غيرها، وأنا كنت محتفظة بالورق عشان أسلمهولها بنفسي. بس قبل ما أعمل كده، لازم أكون مطمنة إن اللي معاها مش هيستغلها أو يضغط عليها عشان ياخد منها حاجة.
الكلام نزل عليا كأنه اتهام مباشر.
قلت بسرعة: ـ إنتي تقصدي إيه يا أمي؟ أنا جوز بنتك، ومش ممكن أعمل كده.
أمينة بصتلي بعينين تعبانتين وقالت: ـ أنا مش باتهمك يا محمود، أنا بس أم، وخايفة على بنتي. شفتها وهي بتتعب في حملها، وشفتها وهي بتستند عليك في كل حاجة، وعارفة إن الفلوس لما تدخل بيت فيه مشاكل ممكن تقلب الدنيا.
فاتن كانت ساكتة، لكن نظراتها اتغيرت.
قامت من مكانها وقالت: ـ يا حاجة أمينة، الورق ده لازم يتراجع عند محامي عشان نطمن إن كل حاجة سليمة، وحق غزل محفوظ. والأهم إن محدش يضغط عليها أو ياخد منها قرار وهي تعبانة.
أمينة مسكت إيدها وقالت: ـ عشان كده أنا مرتاحة لك يا بنتي.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة.
لو غزل عرفت إن عندها شقة وفلوس، هتحتاجني في إيه؟
حاولت أطرد الفكرة من دماغي، وقلت لنفسي إن دي مراتي، وإن اللي يخصها يخصني، وإن أنا أولى من أي حد إني أساعدها أتصرف في أملاكها.
لكن وأنا بحط الورق في الظرف، فاتن قالتلي فجأة: ـ محمود، الورق ده هيفضل مع أمينة لحد ما تخرج من المستشفى، وبعدها هنسلمه لغزل قدام محامي، عشان كل حاجة تبقى واضحة.
رفعت عيني عليها وقلت: ـ وإنتي مالك بالموضوع ده يا فاتن؟
ردت بثبات: ـ ماليش، وده حقك وحق غزل. لكن بما إن أمينة سايبة الورق عندي أمانة، فأنا مسؤولة أحافظ عليه لحد ما يرجع لصاحبته.
كنت على وشك أعترض، لكن أمينة قالت: ـ أنا اللي طلبت منها كده يا محمود، ومش عايزة حد يزعل من التاني بسببي.
سكت.
خرجت من المستشفى بعد ما اتفقنا إن فاتن هتفضل معاها لحد ما حالتها تستقر، وأنا هجيب العلاج وأتابع مع الدكتور.
وفي الطريق، تليفوني رن.
غزل.
رديت، فسمعت صوتها متوتر: ـ إنت فين يا محمود؟ بقالي ساعات برن عليك! وماما عاملة إيه؟
قلت: ـ في المستشفى، ضغطها ارتفع شوية، والدكتور بيطمن عليها.
صرخت: ـ في المستشفى؟ وإنت سايبني هنا لوحدي؟ طب وأنا أعمل إيه لو حصل لي حاجة؟ إنت عارف إني حامل!