خروجة البيسين
كل شوية واحد من عيالها يطلب حاجة، وأنا أطلعله، مش هقول لطفل جعان لأ، ولا هقدر أشوف عيال قدامي بتاكل وأمنعهم.
لحد ما جه وقت الغدا.
ابني جه عندي وقاللي: ـ ماما، أنا جعان، طلعيلي سندوتش.
فتحت الشنطة، وبدأت أدور على الأكل، لكن اتصدمت لما لقيت إن اللي فاضل مش هيكفي عيالي!
بصيت لأخت جوزي وقلتلها: ـ طب طلعي السندوتشات اللي إنتِ جايباها، عشان العيال جعانة، ونأكل كلنا.
راحت بكل برود طلعت علبة فيها سندوتشات جبنة فيتا!
بصيت لها وأنا مش مصدقة وقلتلها: ـ إيه ده؟ هو إنتِ ما جبتيش غير سندوتشات جبنة؟ ما إحنا قايلين من امبارح إننا هنقضي اليوم كله بره!
قالتلي: ـ أيوه، مالها الجبنة؟ ما هي أكل!
قولتلها: ـ مفيش حاجة في الجبنة يا حبيبتي، بس أنا جايبة أكل بسبعمية جنيه عشان عيالي، وإنتِ وعيالك أكلتوا منه، ودلوقتي ابني جعان ومش لاقية أطلّعله سندوتش!
وهنا حماتي دخلت في الكلام وقالتلي: ـ خلاص يا بنتي، اطلبي أكل جاهز.
بصيت لها وقلتلها: ـ أطلب منين يا ماما؟ أنا صرفت اللي معايا على الأكل اللي جايباه، مش معايا فلوس أطلب دليفري كمان!
وفجأة أخت جوزي بصتلي وقالت بمنتهى الاستفزاز: ـ إنتِ معفنة أوي! هو الواحد لما ياكل معاكي هتحسبيها عليه؟!
والله يا جماعة، الكلمة دي وجعتني أكتر من موضوع الأكل نفسه.
أنا اللي جايبة الأكل، وأنا اللي طلعت الشاي واللب والسوداني، وأنا اللي ما منعتش طفل من لقمة، وفي الآخر بقيت أنا المعفنة عشان بسأل عيالي هياكلوا إيه!
بصيت لها وقلتلها: ـ أنا مش بحسب اللقمة على حد، أنا بتكلم على عيالي اللي جعانين! وبعدين إنتِ ليه ما أكلتيش من سندوتشات الجبنة دي؟ ما هي أكل أهو! ولا الأكل اللي عندي حلو لما إنتِ وعيالك تاكلوا منه، ولما ييجي الدور على عيالي يبقى أطلب لهم دليفري؟!
وشها اتغير، وحماتي قالتلي: ـ إنتِ هتعملي مشكلة على الفاضي؟ إحنا خارجين ننبسط مش نتخانق!
ساعتها حسيت إني لو فضلت دقيقة كمان هقول كلام كتير، ومش عايزة أحرج نفسي ولا أحرج عيالي قدام الناس.
اتصلت بجوزي وقلتله: ـ تعالى خدني أنا والعيال، إحنا مش هنكمل اليوم هنا.
جه أخدنا، ومشيت وأنا مخنوقة، مش عشان الفسحة باظت، لكن عشان حسيت إن وجودي ووجود عيالي مش فارق معاهم.
والأغرب إن حماتي فضلت قاعدة مع بنتها بمزاجها، ولا كأن فيه أي حاجة حصلت.
قلت خلاص، كل واحد حر، وأنا مش هفتح الموضوع تاني.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن حماتي بعد ما مشيت راحت تحكي لسلايفي إننا سبناهم قاعدين لوحدهم ومشينا، وإننا اتخانقنا عشان الأكل، وإننا ناس بنحسب اللقمة على أهلنا!