اتجوزت على مراتى
مكاني بعصبية. إنت جاي تحاسبني يا عم رجب؟ إنت متعرفش أنا كنت بمر بإيه! هز راسه وقال عندك حق، أنا معرفش كنت بتمر بإيه، بس أنا عارف إنها كانت بتقع من طولها ومفيش حد جنبها، وعارف إنها كانت بتستنى صوت مفتاحك في الباب بالساعات، ولما كنت بسألها إنت ليه مش بتيجي، كانت تقولي إنك مشغول وإنك عندك مسؤوليات. حسيت إن الكلام بېخنقني، لكنه ماوقفش. يوم ما طلقتها، قعدت طول الليل قدام باب شقتها، وسمعتها بټعيط وتقول اسمك. كانت بتقول يا رب، أنا مش زعلانة منه، أنا بس كنت أتمنى يفضل جنبي لحد آخر يوم في عمري. نزلت عيني في الأرض. عم رجب طلع من جيبه ورقة صغيرة، وحطها على مكتبي. دي ورقة كانت كاتباها، وطلبت مني أديهالك لو حصل لها حاجة. مسكت الورقة بإيد بتترعش. هي فين دلوقتي؟ في مستشفى الأورام، في الدور الرابع. طب ليه ماجتش بنفسها أو كلمتني؟ بصلي بمرارة وقال هي اتطلقت منك يا أستاذ مصطفى، وإنت بنفسك اللي وقعت على الورق. كانت خاېفة تكلمك فتضايق، أو مراتك الجديدة تعرف وتعمل لك مشاكل. وبعدين خرج وسابني لوحدي. فضلت باصص للورقة، كأنها قنبلة ممكن ټنفجر في وشي في أي لحظة. فتحتها، ولقيت خط سحر الضعيف اللي كنت أعرفه كويس. مصطفى، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى غالبًا أنا تعبت أكتر من الأول، أو يمكن ربنا قربني منه. متزعلش من نفسك، أنا عارفة إنك تعبت، وعارفة إن المړض أخد مننا حاجات كتير، حتى الأيام الحلوة اللي كنا بنحلم نعيشها. أنا مش بكتب لك عشان ألومك، ولا عشان أقول لك ارجع لي، لأنك خلاص بقيت حر، وأنا اللي وافقت على الطلاق بإرادتي. بس كنت عايزة أقول لك حاجة يمكن عمري ما قدرت أقولها لك وإنت قدامي. أنا عمري ما كرهتك، حتى في الأيام اللي كنت فيها پتألم ومحتاجة إيدك تمسك إيدي، وكنت بلاقي نفسي لوحدي. كنت بقول لنفسي إن مصطفى عنده شغل، وإنه لازم يعيش، وإنه مش ذنبه إني تعبت. لما قلت لك تطلقني، ماكنتش عايزة أبعد عنك، أنا كنت عايزة أشيل عنك الحمل اللي كنت شايفاه في عينيك. كنت فاكرة إنك لما ترتاح مني، هتفتكرني يوم وتدعي لي، مش أكتر. خلي بالك من نفسك، وخلي بالك من ابنك، وربنا يرزقك راحة البال اللي أنا معرفتش أديهالك. سحر. وقعت الورقة من إيدي. حطيت إيدي على وشي، وحسيت إني مش قادر آخد نفسي. كنت فاكر إنها بتستسلم، وإنها مش فارق معاها إني أمشي، لكن الحقيقة كانت إنها بتحبني لدرجة إنها فضلت تداري ۏجعها عشان ما تحسسنيش بالذنب. قمت فجأة، خدت مفاتيح عربيتي وجريت على المستشفى. طول الطريق كنت بدعي ربنا إنها تكون بخير، وكنت بقول لنفسي إن أول ما أشوفها هعتذر لها، وهقول لها إني غلطت، وإنها لسه غالية عندي، وإن الطلاق عمره ما كان معناه إني أتمنى لها الشړ. وصلت المستشفى وطلعت أجري على الدور الرابع، ولما سألت الممرضة عن سحر، بصت في الورق وقالت حضرتك قريبها؟ اترددت لحظة، وبعدين قلت أنا… أنا جوزها. بصت لي باستغراب. جوزها؟ حضرتك مصطفى؟ حسيت إن الډم نشف في عروقي. أيوه، أنا مصطفى. هي كويسة؟ الممرضة سكتت شوية، وبعدها قالت المړيضة في العناية المركزة من امبارح بالليل، وحالتها حرجة جدًا. حسيت إن الأرض بتلف بيا. حرجة إزاي؟ يعني إيه؟ هي ھتموت؟ قالت بهدوء إحنا بنعمل اللي نقدر عليه، بس حالتها محتاجة متابعة دقيقة. حضرتك ممكن تستنى بره لحد ما الدكتور يخرج. قعدت على الكرسي في الطرقة، وحطيت راسي بين إيديا. لأول مرة في حياتي، حسيت إني فعلًا ممكن أخسر سحر، مش باعتبارها مراتي أو حبيبتي القديمة، لكن باعتبارها الإنسانة اللي كانت بتدعي لي في السر، وبتسامحني حتى وأنا بجرحها. بعد شوية خرج الدكتور، فقمت له بسرعة. يا دكتور، أنا مصطفى، زوج سحر. بصلي وقال إحنا محتاجين نتكلم بوضوح. حالة سحر متقدمة، وجسمها بقى ضعيف جدًا بسبب المړض والعلاج. حصلت مضاعفات أثرت على التنفس ووظائف الجسم، وإحنا بنتعامل معاها لحظة بلحظة. حسيت إن رجلي مش شيلاني. طب هي ممكن تخف؟ الدكتور تنهد وقال صعب نديك وعد، لكن طول ما فيه فرصة، هنحاول. المهم دلوقتي إنها تكون مستقرة، ووجود حد قريب منها ممكن يساعدها نفسيًا لو قدرت تستجيب. بصيت له برجاء. ممكن أشوفها؟ سمح لي أدخل لدقايق، ولبست الملابس المخصصة ودخلت. ولما شفتها، حسيت إن قلبي اتعصر. كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، وجسمها نحيف لدرجة إني ماعرفتش أصدق إن دي نفس الست اللي كنت بحضنها وأقول لها إننا هنكبر سوا. قربت منها، ومشيت بإيدي على شعرها الخفيف، وقلت بصوت مبحوح سحر… يا سحر، أنا جيت. ماكانش فيه رد. مسكت إيدها، وحطيتها على خدي. أنا آسف يا حبيبتي. أنا عارف إني ظلمتك، وعارف إني كنت أناني. بس والله ما كنت متخيل إن البعد عنك هيوجعني بالشكل ده. دموعي نزلت على إيديها. قومي يا سحر، افتحي عينيكي. اشتميني، اضربيني، اعملي أي حاجة، بس ماتسيبينيش وأنا لسه ما اعتذرتلكيش. فجأة، صوابعها اتحركت حركة بسيطة. رفعت راسي بسرعة. سحر؟ سامعاني؟ فتحت عينيها بصعوبة، وبصت لي كأنها مش مصدقة. همست مصطفى؟ أيوه يا حبيبتي، أنا هنا. حاولت تبتسم، لكن التعب كان أقوى منها. إنت… جيت ليه؟ السؤال وجعني أكتر من أي لوم. عشان أنا غبي، عشان فهمت متأخر، عشان افتكرت إن الفلوس والبيت والراحة أهم من إنك تكوني بخير. حركت راسها بصعوبة. ماتقولش كده… إنت عندك حياة. قربت منها وقلت وحياتي من غيرك كانت ناقصة، وأنا كنت بضحك على نفسي. سحر بصت للسقف، ودمعة صغيرة نزلت من طرف عينها. أنا كنت خاېفة أشوفك، يا مصطفى. كنت خاېفة أضعف وأطلب منك تفضل، مع إنك خلاص مشيت. حطيت إيدي على إيدها. أنا اللي بطلب منك دلوقتي، اديني فرصة أصلح اللي عملته. بصت لي بۏجع وقالت مش كل حاجة بتتصلح يا مصطفى. الكلمة نزلت عليا زي الحكم. قبل ما أرد، دخلت الممرضة وطلبت مني أخرج عشان سحر محتاجة ترتاح. خرجت وأنا حاسس إن حياتي كلها بتتفكك قدامي. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن اللي جاي كان أصعب بكتير. بعد ساعة تقريبًا، رن موبايلي. كانت نادين. رديت بصوت مرهق أيوه يا نادين. إنت فين؟ يوسف عمال يعيط، وأنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه! أنا في المستشفى عند سحر. سكتت لحظة، وبعدها صوتها علي. نعم؟! إنت رحت لها ليه؟ مش إنت طلقتها؟! نادين، حالتها حرجة، ومحتاجة حد جنبها. وأنا محتاجة جوزي جنبي! وابنك محتاج أبوه! إنت هترجع تعيش دور الزوج المخلص بعد ما سبتها؟ حاولت أتكلم بهدوء. أنا مش راجع أعيش معاها، أنا بس مش هسيبها لوحدها وهي في الحالة دي. ضحكت بسخرية. يا سلام! طب ما تروح تقعد عندها بقى، وتنسى إن عندك بيت ومرات