اتجوزت على مراتى

فلوسنا على علاجها؟ هتصرف من فلوسي، وهبيع العربية لو اضطرّيت، ومش هسيبها تواجه المړض لوحدها. ضحكت بعصبية. وإحنا؟ أنا وابنك؟ إنتوا ليكم حق عليا، وحقكم مش هضيعه. هفضل أصرف على يوسف، وهفضل مسؤول عنه مهما حصل. لكن مش هقبل إن حد يطلب مني أسيب إنسانة في عز مرضها عشان نشتري عربية جديدة أو نعيش بمظاهر. نادين فضلت باصة لي، وبعدها قالت لو خرجت من البيت دلوقتي، ماترجعش ټندم. قلت لها أنا ندمت فعلًا، بس مش على إني هخرج. أنا ندمت على الأيام اللي ضيعتها وأنا فاكر إن الهروب حل. خدت شنطة صغيرة فيها هدوم، وبوست يوسف وهو نايم، ووعدته في سري إني مهما حصل مش هخليه يدفع تمن أخطائي. خرجت من البيت، لكن المرة دي ماكنتش رايح أهرب. كنت رايح أتحمل مسؤوليتي. في اليوم اللي بعده، بعت العربية، ودفعت جزءًا من الديون اللي كانت بتعطل خطة العلاج، واتكلمت مع إدارة الشركة عشان أقدم إجازة مؤقتة من غير مرتب، مع الاحتفاظ بوظيفتي قدر الإمكان. ماكانش الطريق سهل، لكن كل ما كنت أفتكر وش سحر وهي على السرير، كنت بحس إن أقل حاجة أعملها إني أحاول. وبعد ما استقرت حالتها، نقلناها للمركز المتخصص، بعد ما الفريق الطبي راجع ملفها ووافق على بدء الخطة المناسبة لحالتها. في أول يوم للعلاج، كنت واقف جنبها، وهي بصت لي وقالت إنت لسه هنا؟ ابتسمت رغم ۏجعي. أيوه، ولسه هفضل هنا طول ما إنتِ عايزاني. قالت بهدوء مصطفى، أنا مش عايزة ترجع لي عشان حاسس بالذنب. قعدت جنبها. وأنا مش جاي أطلب منك ترجعي لي. أنا جاي عشان أكون جنبك، حتى لو عمري ما بقيت جوزك تاني. بصت لي طويلًا، وبعدها قالت أنا مش عارفة هقدر أسامحك ولا لأ. هزيت راسي. مش مطلوب منك تسامحيني دلوقتي. أنا اللي مطلوب مني أثبت لك إن اعتذاري مش مجرد كلام. سكتت، وغمضت عينيها. بعد أيام، بدأت سحر تستعيد جزءًا من قوتها، لكن العلاج كان مرهقًا، وكانت فيه أيام بتبقى كويسة وأيام تانية بتتعب فيها جدًا. كنت معاها في كل جلسة أقدر أحضرها، وبقيت أتعلم إزاي أساعدها من غير ما أحسسها إنها عاجزة، وإزاي أسمعها من غير ما أحول كل كلامها لوعود كبيرة. في يوم، وأنا بساعدها تشرب شوية مية، بصت لي وقالت فاكر لما كنت بتعمل لي شاي وتحط فيه سكر كتير؟ ضحكت. إنتِ اللي كنتِ بتقولي لي كل مرة إنك بتحبيه مسكر، وبعدين تقولي لي إني حطيت سكر زيادة. ابتسمت. كنت بقول كده عشان كنت بحب أشوفك وإنت بتعمله تاني. ضحكت من قلبي لأول مرة من شهور، وبعدها سكتنا. فجأة قالت مصطفى، إنت اتجوزت نادين عشان بتحبها؟ السؤال كان صعب، لكني قررت ماكذبش. في الأول كنت فاكر إني بحبها، أو يمكن كنت بدور على حياة سهلة، أهرب فيها من خۏفي ومن إحساسي بالعجز قدام مرضك. بس الحقيقة إني ظلمتك، وظلمت نفسي، وظلمت نادين كمان لما دخلت حياتها وأنا مش فاهم أنا بعمل إيه. سحر بصت للنافذة. كنت أتمنى إنك تقول لي إنك خاېف، بدل ما تقول لي إنك عايز تتجوز. حسيت إن قلبي اتكسر من جديد. كان لازم أقول لك. كنت هسمعك، يا مصطفى. أنا كنت مراتك، مش حمل على كتفك. ماقدرتش أرد. الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام طويلة. بعد أسبوعين، جالي اتصال من نادين. كنت خارج من المستشفى عشان أجيب شوية حاجات، ولما شفت اسمها على الشاشة، اترددت قبل ما أرد. ألو. كان صوتها هادي بشكل غريب. مصطفى، يوسف بيسأل عليك. غمضت عيني، وحسيت بوخزة في قلبي. أنا هاجي أشوفه النهارده. سكتت، وبعدها قالت هو إنت ناوي ترجع البيت؟ مش عارف يا نادين. لازم نتكلم بهدوء عن مستقبلنا، وعن يوسف، من غير خناق. قالت بصوت منخفض أنا كنت ڠضبانة، وخفت إنك ترجع لها وتسيبني. أنا مش هرجع لسحر لمجرد إنها مريضة، ولا هسيب يوسف. لكن لازم تفهمي إن وجود طفل في حياتي مش معناه إني أبقى قاسې على إنسانة كانت جزء من حياتي. سكتت طويلًا. أنا عارفة إني غلطت لما اتكلمت عنها بالطريقة دي، بس كنت حاسة إنك بتبعد عني. قلت لها يمكن أنا كمان غلطت لما دخلت جوازنا وأنا لسه مش قادر أواجه اللي بيحصل في حياتي. اتفقنا إني أشوف يوسف، وفعلاً رحت البيت في نفس اليوم. أول ما ابني شافني، جري ناحيتي وهو بيقول بابا! شيلته وحضنته جامد، وحسيت إني لازم أكون أب حقيقي، مش مجرد راجل بيظهر لما الظروف تسمح له. نادين كانت واقفة بعيد، وبعد ما يوسف نام، قعدنا نتكلم. قالت أنا مش هقدر أعيش طول عمري حاسة إن فيه واحدة تانية في قلبك. رديت بهدوء أنا مش هطلب منك تعيشي في وضع يوجعك، لكن مش هقدر أمثل إن سحر مجرد غريبة. هي إنسانة تعبت معايا، وأنا قصرت في حقها. قالت يعني مفيش أمل نرجع زي الأول؟ حتى لو رجعنا، لازم نبدأ من جديد، وبصراحة، أنا مش عارف إذا كان جوازنا يقدر يكمل ولا لأ. مش عايز أظلمك ولا أظلم نفسي. نزلت دموعها، وقالت أنا كنت فاكرة إنك لما تتجوزني هتبقى حياتنا سهلة. وأنا كمان كنت فاكر كده، وده كان غلط. ماخدتش قرار في اليوم ده، لكننا اتفقنا إن يوسف يفضل بعيد عن خلافاتنا، وإن كل واحد فينا يتحمل مسؤوليته. رجعت للمستشفى، ولقيت سحر بتتكلم مع أمها عن البيت القديم. لما دخلت، بصت لي وقالت عايزة أرجع شقتي. اټخضيت. دلوقتي؟ إنتِ لسه محتاجة متابعة. قالت مش هسيب العلاج، بس تعبت من ريحة المستشفى، ومن إني كل يوم أصحى ألاقي نفسي في مكان غريب. نفسي أنام في سريري، وأشوف شباك البلكونة. بصيت للدكتور، وبعد تقييم حالتها، قال إن العودة للبيت ممكنة لو اتوفرت الرعاية اللازمة والمتابعة المنتظمة، وإنها لازم ترجع فورًا لو ظهرت أي أعراض مقلقة. جهزت الشقة، ونضفتها، واشتريت سريرًا مريحًا وحاجات تساعدها تتحرك بأمان، واتفقنا مع ممرضة تزورها حسب احتياجها. يوم ما رجعنا، سحر وقفت عند باب الشقة، وبصت حواليها. كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا، حتى الصورة اللي كنا متصورينها يوم عيد جوازنا. قربت منها، وشلتها من على الترابيزة. قالت فاكر اليوم ده؟ ابتسمت بحزن. فاكره، وعمري ما هنساه. أنا كنت فاكرة إننا هنفضل مع بعض طول العمر. نزلت عيني. وأنا وعدتك بكده، لكني ماوفيتش بوعدي. سحر ما ردتش، ودخلت أوضتها. في الأيام اللي بعدها، كنت بروح لها كل يوم بعد الشغل، وأحيانًا كنت ببات في الصالة لو هي احتاجت حاجة، لكني ماكنتش بدخل أوضتها إلا لما تستأذن أو تطلب مني مساعدة. كنت عايز أتعلم احترام حدودها، حتى لو الحدود دي اتعملت بسبب أخطائي. ومع مرور الوقت، بدأت علاقتها بيا تتغير. ما بقتش بتبص لي بنفس النظرة الباردة، وبقت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *