نادين

\- على فكرة، أنا نفسي أسافر مع حسام يومين كده، نسيب البنت عند ماما ونروح أي مكان هادي. هو وعدني إنه هيظبط لنا الموضوع أول ما يخلص شوية شغل عنده.
ريهام بصت لي، وبعدها سألتني بنبرة حاولت تخليها عادية:
\- وهو فاضي يسافر دلوقتي؟
هزيت كتفي بدلال.
\- عشاني بيفضى، حتى لو مش فاضي. هو بس بيحب يخلص اللي وراه عشان لما نبقى مع بعض ما يشغلش باله بأي حاجة تانية.
ما كملتش جملتي إلا والتليفون رن.
كان حسام.
ابتسمت ابتسامة واسعة، وبصيت لريهام قبل ما أرد، كأن المكالمة دي شيء متوقع جدًا.
\- أهو يا ستي، قلت لك بيخاف عليَّ إزاي!
رديت، وغيرت نبرة صوتي تمامًا، خليتها أهدى وأنعم، وفيها دلال واضح.
\- أيوه يا حبيبي.
جالي صوته من الناحية التانية، وفيه قلق ظاهر:
\- مالك يا نادين؟ إنتِ تعبانة؟ إيه اللي حصل؟!
حطيت إيدي على جبيني، رغم إن مفيش أي حاجة بتوجعني، وقلت بدلع:
\- شوية صداع بس يا حبيبي، متقلقش.
\- شوية صداع إيه بس؟ طب أخدتي حاجة؟ أجيب لك دكتور؟ أنا جاي لك حالًا.
اتسعت ابتسامتي، ورفعت عيني ناحية ريهام اللي كانت قاعدة قدامي ساكتة، بتسمع كل كلمة.
\- لا يا حبيبي، متتعبش نفسك، أنا بس كنت محتاجة أسمع صوتك
سكت حسام لحظة، وبعدها صوته رق أكتر.
\- يا حبيبتي إنتِ، طب استنيني، أنا هخلص اللي في إيدي واجيلك. وماتقفيش تعملي أي حاجة، ارتاحي لحد ما أجيلك.
ضحكت بخفة.
\- حاضر يا حبيبي، بس متتأخرش عليَّ.
\- مش هتأخر، سلامتك يا قلب حسام.
\- الله يسلمك يا روحي.
قفلت المكالمة، وحطيت التليفون على صدري للحظة وأنا مبتسمة، وبعدها بصيت لريهام.
\- شوفتي؟ هو كده دايمًا، أول ما يحس إني تعبانة بيبقى عايز يسيب الدنيا كلها وييجي لي. والله ساعات بضحك على نفسي وأقول هو أنا عملت إيه عشان ربنا يرزقني بواحد بيحبني بالشكل ده؟

ريهام نزلت عينيها ناحية كوباية العصير، وفضلت تحركها بإيدها من غير ما تشرب.

\- ربنا يخليكم لبعض.

ابتسمت وأنا بميل ناحيتها وأمسك إيدها.

\- ويخليكي ليا إنتِ كمان يا حبيبتي، إنتِ عارفة إنك أقرب واحدة ليا، وإن مفيش حد في الدنيا باحكيله كل حاجة زيك.

رفعت عينيها لي، وللحظة حسيت إنها اتلخبطت، مش عارفة تبص في عيني ولا تسحب إيدها من إيدي.

وأنا كملت بكل براءة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *