نادين
أما أنا، فكنت في البيت بستقبله بابتسامة، وأسأله عن يومه، وأقرب منه كل ما يحاول يقرب مني، لحد ما بدأ يصدق إن علاقتنا ممكن ترجع زي الأول.
وفي يوم، دخل عليَّ الأوضة وأنا بجهز هدوم بنتنا، وقعد جنبي وقال:
\- نادين، أنا عايز أقول لك حاجة.
بصيت له بابتسامة.
\- خير يا حبيبي؟
مسك إيدي وقال:
\- أنا عارف إني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت، وعارف إنك اتضايقتي مني، بس أنا مش عايز أخسرك. إنتِ مراتي، وإنتِ أهم واحدة في حياتي.
بصيت له طويلًا، وبعدها حطيت راسي على كتفه وقلت:
\- ربنا يخليك لينا يا حسام.
ابتسم وضمني لحضنه، وأنا فضلت ساكتة.
كان فاكر إن قربه مني معناه إني سامحته، وإن حضنه كفاية يمسح أي حاجة حصلت.
لكنه ما كانش يعرف إني كنت شايفة كل خطوة من البداية، وإن اللي عملته معاه ومع ريهام ما كانش مجرد غيرة ست على جوزها، بل كان درسًا قاسيًا لاثنين افتكروا إنهم يقدروا يخونوا ثقتي ويكملوا حياتهم عادي.
أما ريهام، فبعد ما خسرت حسام، بدأت تدرك إنها خسرتني أنا كمان، وإنها ما بقتش تملك لا الصداقة اللي فرطت فيها، ولا العلاقة اللي ضحت عشانها.
وأنا؟ كنت لسه ببتسم، ومستنية اللحظة اللي أقرر فيها إذا كنت هكمل مع حسام فعلًا، ولا إن رجوعه ليا مجرد خطوة في لعبة أنا اللي بدأتُها، وأنا الوحيدة اللي عارفة نهايتها.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، وإن ريهام بعد ما خسرت حسام هتبعد عن حياتي، لكن واضح إن صاحبة عمري ما كانتش ناوية تخرج من الحكاية من غير ما تحاول توجعني زي ما وجعتها.
بعد ما حسام أنهى علاقته بيها، بدأت تبعت له رسايل من أرقام مختلفة، ولما اكتشفت إنه مش بيرد، قررت تلعب آخر كارت عندها، خصوصًا إنها كانت عارفة إن أكتر حاجة ممكن تكسرني هي إني أكتشف إن جوزي خانني فعلًا، مش مجرد شكوك في دماغي.
وفي يوم، كنت قاعدة في البيت براجع شوية حاجات تخص بنتي، لقيت رسالة من رقم غريب.
«مساء الخير يا نادين، أنا عارفة إنك مش هتحبي تسمعي مني، بس لازم تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك وصاحبتك.»
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدها كتبت:
«مين معايا؟»
الرد جه بسرعة.
«ريهام.»
ضحكت بسخرية، وكنت لسه هقفل المحادثة، لكن رسالة تانية وصلت.
«أنا وحسام كنا مرتبطين، ومش مجرد كلام عابر زي ما ممكن يكون قال لك. كان بيقابلني وبيكلمني، وكان بيقول لي إنه مش سعيد في جوازه، وإنه مكمل عشان بنته. أنا بس حبيت تعرفي إنك مش عايشة مع الراجل اللي إنتِ فاكراه.»