نادين
بعد اليوم اللي ريهام جت فيه عندي، حسام بدأ يتغير، وبقى واضح إنه متوتر ومش عارف يتصرف معايا إزاي. وأنا كنت مستمرة في تمثيلي، كل ما يقرب مني أقول له إني تعبانة، وكل ما يحاول يفتح معايا كلام أتهرب منه، لحد ما بدأ هو كمان يفقد أعصابه من معاملتي.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه إن حسام، بدل ما يبعد عني، بدأ يحاول يقرب مني أكتر.
في ليلة، كنت قاعدة على السرير بتفرج على التليفون، دخل الأوضة وقعد جنبي، وبعدها مد إيده ياخد التليفون من إيدي ويحطه على الكومود.
\- نادين، إحنا بقالنا فترة مش بنتكلم زي الأول، وأنا تعبت من الوضع ده.
بصيت له بملامح مرهقة، وقلت بهدوء:
\- وأنا كمان تعبت يا حسام، بس أعمل إيه؟ غصب عني.
قرب مني وحاوط كتفي بدراعه.
\- طب تعالي نتكلم، إنتِ مراتي، ومش عايز أفضل حاسس إن في حاجة بينا بتضيع.
اتسندت على صدره، وسمحت لنفسي أعيش اللحظة دي، مش لأني نسيت اللي عمله، لكن لأني كنت عايزة أفهم هو ناوي على إيه بالظبط.
فضل يطبطب عليَّ، وبعدها باس راسي وقال:
\- وحشتيني يا نادين، والله وحشتيني. أنا مش عارف إيه اللي حصل لنا، بس مش عايز أخسرك.
رفعت وشي وبصيت له بعينين مليانين دموع.
\- طب ما تخسرنيش يا حسام، أنا كل اللي عايزاه أحس إن لسه ليا مكان في قلبك.
شدني لحضنه، وأنا فضلت ساكتة، بينما هو كان فاكر إن قربه مني كفاية عشان يرجع كل حاجة زي الأول.
لكن في نفس الليلة، وبعد ما نام، تليفونه رن برسالة.
ما احتجتش أبص عليها عشان أعرف مين صاحبتها، لأن حسام أول ما شافها، قام من السرير وخرج للصالة عشان يرد.
وأنا استنيت شوية، وبعدها سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون.
\- ريهام، أنا مش هقدر أقابلك بكرة.
سكت يسمعها، وبعدها قال بنفاد صبر:
\- ما أنا قلت لك عندي مشاكل في البيت، مش كل حاجة هتنفع تتعمل في الوقت اللي إنتِ عايزاه!
ما سمعتش ردها، لكني سمعت صوته وهو بيعلى.
\- إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أسيب مراتي وبنتي وأجري وراكي؟!
وقتها عرفت إن الخلاف بينهم بدأ يكبر، وإن ريهام ما بقتش راضية تفضل في الظل، خصوصًا بعد ما شافت حسام بيرجع يقرب مني.
تاني يوم، حسام خرج من البيت بدري، وقال لي إنه عنده شغل كتير، وأنا ودعته بابتسامة هادية، وبعدها رجعت كملت يومي كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن في الحقيقة، كنت مستنية اللحظة اللي هتبدأ فيها ريهام تحاسبه على كل كلمة وعدها بيها.