نادين

فضلت ساكتة، وهو كمل:

\- أنا مش هطلب منك تنسي، ومش هطلب منك تثقي فيَّ دلوقتي، بس اديني فرصة أثبت لك إني اتغيرت. أنا قطعت علاقتي بريهام نهائي، ومش هسمح لأي حد يدخل بينا تاني. ولو احتجتي وقت أكتر، أنا مستعد أستناكي.

بصيت له طويلًا، وبعدها سألته:

\- طب لو رجعت، هضمن منين إن اللي حصل مش هيتكرر؟

رد من غير تردد:

\- مش هقدر أطلب منك تصدقيني بالكلام، لكن هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرجع ثقتك فيَّ. أنا غلطت، ومش ههرب من مسؤوليتي، ومش هطلب منك تشيلي نتيجة غلطتي لوحدك.

الكلام لمس جزءًا جوايا كنت بحاول أدفنه، لكني ما حبيتش أستعجل قراري، فطلبت منه يمشي، ووعدته إني هفكر في كلامه.

وبعد أيام، وبعد ما هديت شوية، بدأت أراجع حياتي مع حسام، وأفكر في بنتنا، وفي السنين اللي قضيناها مع بعض، وفي إن الانفصال مش قرار سهل، خصوصًا لما يكون لسه فيه مشاعر، حتى لو اتجرحت.

وفي النهاية، قررت أرجع، لكن مش عشان أنسى اللي حصل أو أتصرف كأن الخيانة ما كانتش موجودة، إنما عشان أدي نفسي فرصة أخيرة أشوف إذا كان حسام فعلًا يقدر يصلح اللي كسره.

يوم رجوعي، حسام جه بنفسه ياخدني من بيت أهلي، وكان باين عليه إنه مش مصدق إني وافقت.

أول ما دخلنا شقتنا، وقف قدامي وقال:

\- البيت نور برجوعك يا نادين.

بصيت له بهدوء وقلت:

\- أنا رجعت عشان بنتنا، وعشان أدي جوازنا فرصة أخيرة، لكن عايزاك تفهم إن رجوعي مش معناه إني نسيت.

هز راسه بسرعة.

\- فاهم يا نادين، ووعد مني إني مش هخليكي تندمي على قرارك.

دخلت الأوضة، وحطيت شنطتي في مكانها، وبعدها بصيت لصورتنا القديمة اللي كانت على الكومود، أنا وهو في يوم فرحنا، بنضحك وكأن الدنيا كلها ملكنا.

وقفت قدامها شوية، وبعدين قلبتها على وشها.

لسه ما كنتش قادرة أبص للصورة دي من غير ما أفتكر اللي حصل.

لكن على الأقل، المرة دي أنا اللي اخترت أرجع، وأنا اللي هحدد إذا كان حسام يستحق فرصة جديدة ولا لأ.

أما ريهام، فبعد ما خسرت صداقتي، وخسرت علاقتها بحسام، ما بقاش ليها مكان في حياتي، ولا بقيت مستعدة أفتح لها بابًا كنت زمان بفتحه من غير ما أفكر.

رجعت لبيتي، لكن الثقة اللي خرجت منه مكسورة، ما رجعتش معايا في نفس الشنطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *