سر طليقة أخويا

يرد على مكالماته. ولو سألته بيتكلم مع مين، يرد باختصار إنه موضوع شغل.
في الأول، مكنتش عايزة أكون الزوجة اللي بتفتش ورا جوزها، ولا كنت بحب الشك. لكن مع الوقت، بقيت أحس إنه حاضر بجسمه في البيت، إنما عقله في مكان تاني.
حتى كلامه معايا قل، وبقى يسرح كتير، ولما أسأله مالك، يقول مفيش حاجة.
لحد ما في يوم كنا بنتعشى، وفجأة سألنيهي سارة لسه بتجيلك البيت؟
رفعت عيني من الطبق وبصيت له باستغراب.
أيوه، مالها سارة؟
لا، مفيش. بس بسأل.
بتسأل ليه؟ دي بقت صاحبتي من قبل ما تكون مرات أخويا أصلًا.
هز راسه وسكت، لكن بعد شوية رجع سألنيهي ناوية تتجوز تاني ولا لأ؟
المرة دي حطيت المعلقة من إيدي وبصيت له بتركيز.
إنت مالك مهتم تعرف هي هتتجوز إمتى؟!
اتنرفز من سؤالي وقال يا نهى، هو الواحد مش عارف يسأل سؤال عادي في بيته؟ لازم كل كلمة تتحول لتحقيق؟

سكت عشان مكنتش عايزة أكبر الموضوع، لكن قلبي بدأ يدق بطريقة غريبة.
من يومها بقيت ألاحظ تفاصيل مكنتش باخد بالي منها. كل ما سارة تتصل بيا، كريم يسألني مين، ولو قلت له سارة، يفضل يسمع الكلام من بعيد بحجة إنه قاعد في نفس الأوضة.
ومرة، وهي عندي، قام عمل لها الشاي بنفسه، وفضل يسألها عن شغلها وأحوالها بطريقة خلتني أبص له باستغراب.
ساعتها ضحكت وقلتإيه يا كريم، إنت النهارده كريم أوي مع الضيوف!
بص لي وقال ببرود يعني عايزاني أسيبها قاعدة من غير ما أكرمها؟
عدّى الموقف، لكن إحساسي إن في حاجة غلط ما راحش.
لحد يوم الخميس.
اليوم ده كريم رجع من الشغل بدري، وكان شكله متوتر. دخل أوضة النوم، غيّر هدومه، وبعدها طلب مني أقعد معاه في الصالة، وقال إن عنده موضوع مهم عايز يتكلم فيه.
قلبي اتقبض، لكن حاولت أبان طبيعية.
عملت لنا كوبايتين شاي،
وقعدت قصاده.
قلت له خير يا كريم؟ في إيه؟ إنت بقالك فترة متغير.
فضل ساكت شوية، وبعدها أخد نفس طويل وقال نهى، أنا عايز أتجوز.
حسيت إن الكلام اتقال بلغة مش فاهمها.
بصيت له، مستنية يكمل أو يضحك ويقول إنه بيهزر، لكنه كان جاد بشكل خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
قلت بصوت واطي إنت بتقول إيه؟
اللي سمعتيه. أنا عايز أتجوز واحدة تانية.
حاولت أتماسك، وسألته وأنا مش مصدقة طب وأنا؟ أنا قصرت معاك في إيه يا كريم؟ عملت لك إيه عشان تيجي بعد سبع سنين جواز وتقولي الكلام ده؟
رد بمنتهى الهدوء إنتِ مقصرتيش معايا في حاجة، ومش بقول إني عايز أتجوز عشان إنتِ وحشة أو عشان فيكي عيب.
الكلام ده كان المفروض يريحني، لكنه وجعني أكتر.
يعني أنا عملت كل اللي أقدر عليه، ومع ذلك هو قرر يدخل واحدة تانية حياتنا، وأنا المفروض أسمع وأسكت؟
سألته والدموع
بدأت تتجمع في عيني طيب مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *