أرملة اخو جوزى٢

الجزء الثالث:

وقفت “أميرة” على باب شقة الحاجة فاطمة وهي حاسة إن السلم نفسه بيميد بيها. جبهتها عرقانة، وإيدها المفروضة على طرف الطرحة بترتعش وهي بتمسح دموع الرعب. كانت متعودة تنزل البيت ده وهي رافعة رأسها، تتبغدد بفلوس الخليج وتتكلم بمنظار، بس المرة دي نازلة وكسرتها سبقاه.

خبطت على الباب خبطة خفيفة، خائفة، كأنها خائفة من الصوت نفسه.

جوة الصالة، كانت سعاد قاعد جنّب الحاجة فاطمة، بتمسح دموعها بمهل، والحاجة فاطمة ماسكة سبحتها وبتتمتم بالدعاء. أول ما الباب اتخبط، الحاجة فاطمة بصت لسعاد وقالت بصوت ثقيل:

“قومي افتحي يا سعاد.. قومي وشوفي الفرج وهو داخلك مرفوع الرأس.”

سعاد قامت ببطء، فتحت الباب.. أول ما العيون اتلاقت، أميرة نزلت عينها في الأرض على طول، وشها كان أصفر زي الليمونة المعتورة، وصوتها طلع بالعافية، مخنوق بالدموع:

“سعاد… أنا… أنا آسفة يا أختي.”

الحاجة فاطمة صرخت من جوة وهي قاعدة على الدكة:

“ادخلي جوة يا بت! الكلام ده ما يتقالش على العتبة.. ادخلي انظري إيد ورأس مرات أخو جوزك اللي استقليتي بيها واستغليتي يتاماه!”

دخلت أميرة الشقة بخطوات مكسورة، رجليها مش شايلها. قربت من سعاد، وحاولت تمسك إيدها عشان تبوسها، بس سعاد سحبت إيدها بهدوء وعزة نفس، وقالت وهي باصة في عينها بثبات:

“أنا مش عاوزة بوس إيدين ولا راس يا أميرة.. أنا مش خدامة عشان تزليني، ولا شحاتة عشان ترمي لي القرشين وتصرخي في وشي. أنا دخلت بيتك بدراعي عشان أطعم عيال أخو جوزك من حلال، لكن أنتِ استكبتي وتكبرتي.”

أميرة قعدت تبكي بحرقة، وطلعت من شنطتها رزمة فلوس، وحطتها على الترابيزة الخشب قدام الحاجة فاطمة:

“والله ما كنت أقصد يا حاجة.. حسين اتصل بيا وكان حايطلقني ويرميني في الشارع. ادي الفلوس اهي.. الفين جنيه زي ما حسين قال، وعليها يمين طلاق إني ما ألمس قرش من اللي بيبعته غير لما سعاد تاخد ماهيتها وزيادة.”

الحاجة فاطمة بصت للفلوس بقرف، وبعدين بصت لأميرة وقالت:

“الفلوس دي مش حسنة منك.. دي حقها وعرق جبينها في سحلة التلات أيام، وحق عيال محمود اللي نسيتيهم. والفلوس دي مش هي اللي هتغسل قلة أصلك.. اللي هيغسله إنك تعرفي مقعدك كويس، وتعرفي إن بيت العيلة ده له رب يحميه، وإن سعاد دي خط أحمر.. لو سمعت منك كلمة تجرحها تاني، أو شوفتك تبصي لها بقلة قيمة، قسمًا بالله لأخلي حسين يكتب الشقة دي باسم عيال أخوه، ويرميكي لبيت أهلك بشنطة هدومك!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *