أرملة اخو جوزى٢

“حمد الله على السلامة يا عريس! التلغرافات كانت تنور الحارة كلها لو نعرف إنك نازل، الغربة غيرتك يا حسين ولا إيه؟”

حسين ما ردش عليه.. فتح الشنطة الجلد السوداء بالبطء، وطلع منها رزمة أوراق وقضايا وعقود، وحطها على الترابيزة الخشب في النص. الصوت اللي عملته العقود وهي بتنزل على الترابيزة كان زي ضربة الرصاص.

أميرة سحبت نفسها لورا بخرع، وسيد ابتسامته اختفت بالتدريج.

حسين بص لسيد بنظرة قاتلة وقال بنبرة هادية بس ترعب:

“الغربة ما غيرتنيش يا سيد.. بس الغربة كشفت لي الناس على حقيقتها. كشفت لي إن الراجل لما بيسيب بيته ويسافر يشقى، بيبقى فاكر إن وراه أخت وسند ومرأة بتصون غيبته، مش ديابة بياكلوا في لحمه!”

أميرة اتكلمت بصوت يترعش:

“في إيه يا حسين؟ هو إحنا عملنا إيه لكل ده؟ إحنا صايين بيتك وعيالك!”

ضرب حسين على الترابيزة بإيده بإيد قوية هزت الشقة كلها:

“اسكتي خالص! ما تسمعنيش صوتك! صايينة بيتي؟ صايينة بيتي وأنتِ مسلمة توكيلي لأخوكي السمسار يبيع ويشتري بيه؟ صايينة بيتي وأنتِ بتسرقي الفلوس اللي ببعتها عشان تبنوا بيها مستقبلي، وبتكتبوا الأرض اللي شقيت فيها تلات سنين باسم أخوكي سيد؟!”

سيد وقفت بخضة وتحفز:

“جرى إيه يا حسين؟ الزم حدودك! الأوراق دي كلها قانونية، والأرض دي أنا شاريها بفلوسي وحقي، وإختك…”

حسين وقف بسرعة البرق، وقرب من سيد، وطلع ورقة مطبوعة بالختم الميري والختم الإلكتروني للبنك، وحطها في وش سيد:

“أرض إيه اللي بفلوسك يا حرامي؟! دي كشوفات الحسابات والتحويلات البنكية من السعودية! التواريخ والمبالغ والتوكيل اللي اتستخدم لشراء قطعة الأرض رقم 40 في المنطقة الجديدة! أنتِ استغليتي التوكيل اللي باسم مراتي، ونقلت الملكية باسمك بعقد بيع صورى بتاريخ قديم! التقرير الجنائي والمحامي هناك وثقوا كل حركة تحويل من حسابي لشركتك المشبوهة!”

الحاجة فاطمة شهقت وحطت إيدها على قلبها:

“يا لهوي! يا مري يا أولادي! يعني أنتِ يا أميرة سارقة جوزك ومسلمة شقى عمره لأخوكي؟!”

أميرة انهارت في العياط ورمت نفسها تحت رجل حسين:

“والله ما كنت أعرف يا حسين! سيد هو اللي قال لي نضمن حقنا ونعمل كده عشان لو جرى لك حاجة! هو اللي قنعني واستغل التوكيل!”

سيد وشه جاب ألوان وشاف إن التبليغ والقضايا جاهزة، وحسين مش جاي يتفاوض، ده جاي ومجهزة كل حاجة بالشرطة والمحامين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *