أرملة اخو جوزى٢
كان راجل في أواخر التلاتينات، بس الغربة والتعب رسموا خطوط قاسية على وشه، شايل شنطة سفره على كتفه، وعيونه مليانة إرهاق ونار مكتومة. أول ما شاف سعاد، نزل الشنطة من إيده، ووقف مكانها.
سعاد قالت بنبرة دافية:
“حمد لله على السلامة يا حسين.. كفارة يا أخويا من الغربة.”
حسين بص لها، وحس بخجل القديم بيجدد، بس هز رأسه وقال بصوت مبحوح:
“الله يسلمك يا سعاد.. أمي جوة؟”
“جوة وبتموت من القلق عليك.. ادخل يا أخويا.”
دخل حسين الشقة، وأول ما شاف أمه قاعدة، اترسخ تحت رجلها، مسك إيدها وباسها بلهفة وعياط مكتوم. الحاجة فاطمة حضنت رأسه وبقت تبكي وتدعي له، وسعاد واقفة بعيد، حاسة إن Moment ده هو هدوء ما قبل العاصفة.
بعد ما شرب شربة مية وهدي شوية، حسين وقف، وبص لأمه وسعاد وقال بصوت صارم:
“سعاد.. اطلعي نادي أميرة وأخوها سيد.”
سعاد استغربت: “سيد أخوها؟”
رد حسين وعيونه بتلمع بآثار غضب مكتوم:
“أيوه، سيد أخوها بالذات! قولي لها حسين نزل وعاوزكم تحت في بيت العيلة حالاً.”
طلعت سعاد فوق، خبطت على الباب. فتحت أميرة وهي لابسة هدوم البيت، وأول ما شافت سعاد، كشرت وقالت بضيق:
“خير يا سعاد؟ في حاجة تاني ولا إيه؟”
سعاد قالت بثبات وهدوء:
“جوزك حسين نزل من السعودية، وقاعد تحت في بيت أمه، وطالبك أنتِ وأخوكي سيد تنزلوا له حالاً.”
أميرة وشها اتقلب في ثانية! وقعت منها الفراشة اللي كانت ماسكاها، وصوتها طلع مرعوب:
“حسين؟! حسين نزل؟ ومقالش ليه؟!”
“انزلي شوفيه، هو قال مش هيستنى.”
أميرة جرت على التليفون اتصلت بسيد أخوها وهي بترتعش:
“الحقني يا سيد! حسين نزل وموجود تحت في بيت أمه، وطالبنا إحنا الاتنين! شكله عرف حاجة يا سيد، أنا خايفة!”
سيد قال لها في التليفون ببرود ومكر:
“اهدي يا بت وما تخافيش! التوكيل معاكِ والأوراق مستفة، ولو اتكلم نلبسها في السوق والخسارة. أنا جاي لك حالاً.”
بعد نص ساعة.. كانت الصالة في بيت الحاجة فاطمة مليانة.
حسين قاعد على الكرسي الخشب الكبير، وفي إيده شنطة جلد سوداء مقفولة. أمه قاعدة جنبه، وسعاد واقفة جنب الشباك بتتابع في سكوت. أميرة قعدت على طرف الكنبة وهي بتمسح عرق إيدها في جلابيتها، وسيد أخوها قاعد حاطط رجل على رجل بيحاول يبان واثق من نفسه ومبتسم ابتسامة صفراء.
سيد اتكلم الأوّل بنبرة فيها نفاق: