أرملة اخو جوزى٢

“يا ألف نهار بركة! يا ألف حمد وشكر ليك يا رب.. الولد اللي غاب تلات سنين ويرجع يتملى في حضني؟ ده أنا أذبح تحت رجليه خروفين وأوزعهم على الحارة كلها!”

مسكت سعاد إيد حماتها ورجت بتهدئة:

“اهدّي يا حاجة واسمعيني.. حسين نازل، بس مش نازل مبسوط. حسيت من صوته إنه مكسور، وقال لي كلام يخوف.. قال إنه اكتشف بلاوي عن الفلوس والأوراق اللي كان بيبعتها طول التلات سنين اللي فاتوا، وإن فيه قضايا وأوراق في إيده نازل يحسمها، وقال مش هيأمن يفتح الموضوع ده غير قدامك أنتِ وأنا!”

ضربت الحاجة فاطمة على صدرها، وتحولت الفرحة في ثواني لغيمة سوداء من القلق:

“فلوس وأوراق؟ يا مري! هي أميرة الهانم عملت إيه من وراه؟ ده كان بيبعت لها شقى عمره أول بأول عشان تشتري حتة أرض وتبني بيت للعيال!”

“ما نعرفش يا حاجة.. هو أصرّ ما يقولش حاجة في التليفون، وقال الكل يتجمع في بيتك أول ما يوصل من المطار. بس المهم دلوقتي، أميرة ما تعرفش إنه نازل، هو طلب مني ما أقولهاش.”

في الشقة فوق، كانت أميرة عايشة في وهمها. من يوم واقعة التنظيف والتهديد بالطلاق، وهي ماشية جنب الحيط، بس جواها نار بالعداوة والغل من سعاد والحاجة فاطمة. كانت فاكرة إن السكوت اللي فرضوا حسين عليها مجرد أزمة وهتعدي، وبقت تقضي وقتها كله مع أخوها “سيد” – راجل طماع وشغال في السمسرة وبيع الأراضي والمقاولات غير المشروعة في المنطقة.

سيد كان هو “العقل المدبر” لكل قرش بيجي من الخليج. كل ما حسين يبعت مبلغ لأميرة عشان تحطه في البنك أو تشتري بيه أرض باسمه، كان سيد يقنعها بأسلوبه المسموم:

“يا هبلة! بتكتبي الأرض باسم حسين ليه؟ حسين في الغربة وممكن في أي لحظة يعجبك هناك ولا يرجع يتجوز عليكي ويرميكي! الفلوس دي شيلي نصها باسمك ونصفها باسمي نتاجر بيه ونطلع أرباح، وهو لما ينزل ويري المباني والخير مش هيسأل في الأوراق التفصيلية!”

أميرة كانت متساقطة ورا أخوها، سلمته أختام حسين وتوكيل عام كان حسين عامله لها قبل ما يسافر عشان تخلص بيه إجراءات المصالح الحكومية. سيد استغل التوكيل ده أسوأ استغلال؛ باع واشترى وعمل صفقات مشبوهة باسم حسين، وسجل حتة أرض كبيرة ومهمة كانت حلم عمر حسين باسمه هو شخصياً بدلاً من حسين!

يوم الاثنين الساعة أربعة العصر..

كانت الحارة هادية، وسعاد قاعدة مع الحاجة فاطمة بيجهزوا الشاي، وفجأة سمعوا صوت عربية تاكسي وقفت تحت الباب. الصوت والكركبة تحت خلوا قلوبهم تضرب. نزلت سعاد جاري تفتح الباب، لقت حسين واقف في مدخل البيت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *