أرملة اخو جوزى٢
“أنا بخير يا سعاد.. الحمد لله. طمنيني عنك وعن العيال؟ أمانة عليكِ التحويل بيوصلك مظبوط؟”
“ربنا يخليك ويطول في عمرك يا حسين.. بيوصل ومستورين وأحسن كرم من ربنا ومنك. العيال بيدعولك في كل صلاة.”
حسين سكت شوية، وسعاد حسّت إن فيه حاجة مش مظبوطة في نبرة صوته. كمل حسين بكلام هادي ومتردد:
“سعاد.. أنا نازل مصر أسبوعين إجازة.”
سعاد فرحت وقالت:
“تنور بيتك وأمك يا خويا! الحاجة فاطمة هطير من الفرحة، ده بقالك تلات سنين ما نزلتش!”
حسين اتنهد تنهيدة طالعة من قاع صدره وقال:
“أنا نازل يا سعاد.. بس مش نازل إجازة وبس. أنا نازل عشان فيه موضوع كبير لازم يتحسم، ومفيش حد أثق فيه يقف جنبي وينصحني بالحق غيرك أنتِ وأمي.”
سعاد استغربت وقالت بقلة صبر:
“خير يا حسين؟ خير يا أخويا في إيه؟ أميرة عملت حاجة تاني؟”
رد حسين بنبرة ملبانة مرار وكسرة:
“أميرة؟ أميرة دي طلعت أقل مشكلة عندي يا سعاد.. أنا اكتشفت حاجة عن الشغل وعن الفلوس اللي كنت ببعتها هنا طول التلات سنين اللي فاتوا.. حاجة تهد البيوت وتخرب العائلات. أنا نازل وفي إيدي أوراق وقضايا.. ولازم الكل يتجمع في بيت أمي أول ما رجلي تطأ المطار.”
سعاد حطت إيدها على قلبها وهي حاسة إن فيه عاصفة جديدة جاية في الطريق، عاصفة مش هتسيب حد في بيت العيلة إلا وتهزه..
الجزء الرابع:
نزلت كلمة حسين على قلب سعاد زي جمرة نار. فضلت ماسكة التليفون بعد ما قفل السكة، عيونها متبتة على الشاشة، وصوت تنهيدته العميقة لسة بيرن في أذنها. “أوراق وقضايا.. وحاجة تهد البيوت!” الكلمات دي كانت كفيلة إنها تطير النوم من عينها باقي الليلة.
أول ما طلع نهار السبت، نزلت سعاد جاري على بيت الحاجة فاطمة. لقت حماتها قاعدة كالعادة على الدكة الخشب، بس السبحة كانت سايبة من إيدها، وعيونها باصة للباب بلهفة وترقب كأن قلب الأم حس قبل أي حد. أول ما شافت سعاد داخلة وشها مصفار وخطواتها مش متظبطة، وقفت الحاجة فاطمة وتسندت على عصايتها:
“خير يا سعاد؟ في إيه يا بت؟ وشك يقطع الخميرة من البيت ليه كده؟”
سعاد قعدت عند رجلها، وشسدت إيدها بطفف وقال بصوت واطي عشان محدش يسمعهم من السلم:
“حسين اتصل بيّا امبارح بالليل يا حاجة.. حسين نازل مصر، وفي خلال يومين هيكون هنا!”
الحاجة فاطمة شهقت من الفرحة، ودموعها نزلت على خدودها المجعدة: