حماتى حلقتلى

أثناء نومي.
كل واحد فيهم اتحاسب على اللي عمله.
بعد انتهاء القضايا، رجعت لأول مرة للبيت القديم.
مش علشان أعيش فيه…
لكن علشان آخد آخر حاجة تخصني.
دخلت أوضة النوم.
كانت المراية لسه مكانها.
وقفت قدامها.
افتكرت اليوم اللي شوفت فيه شعري مرمي على السرير.
ابتسمت.
لأن الست اللي كانت واقفة قدام المراية النهارده… ما بقيتش نفس الست.
أنا خرجت من البيت ده من غير خوف.
ومن غير ندم.
ومن غير ما أخسر كرامتي.
قبل ما أمشي، خبطت واحدة على الباب.
كانت بنت صغيرة من الجيران.
قالت وهي مبتسمة
يا طنط… هو صحيح إنتِ عقيد؟
ضحكت وقلت
أيوه.
قالت بحماس
أنا كمان لما أكبر هبقى ضابطة زيك… علشان محدش يقدر يظلمني.
الكلمة دي كانت أغلى من أي وسام أخدته في حياتي.
ربتّ على رأسها وقلت
خليكي قوية… بس افتكري إن القوة الحقيقية مش في الرتبة، القوة إنك تعرفي تحمي نفسك من غير ما تظلمي حد.
بعد سنة كاملة…
كنت واقفة في احتفال جديد.
لكن المرة دي، التكريم ماكانش بسبب مهمة عسكرية.
كان بسبب مبادرة أطلقتها داخل المؤسسة لدعم السيدات اللاتي يتعرضن للعڼف الأسري، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لهن.
وأثناء الحفل، سألني أحد الصحفيين
بعد كل اللي مريتي بيه… لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتغيري حاجة؟
ابتسمت بثقة، وقلت
أيوه… كنت هرحل من أول مرة شفت فيها قلة الاحترام. لأن اللي بيكسر حدودك مرة… هيحاول يكسر حياتك كلها لو سمحتله.
ساد الصمت للحظات…
ثم دوّى التصفيق في القاعة.
رفعت رأسي، ونظرت إلى شارة العقيد على كتفي.
تذكرت خصلة شعري التي سقطت على الوسادة في تلك الليلة.
كانت بداية ظنّوها نهايتي…
لكنها كانت، في الحقيقة، أول خطوة نحو أفضل حياة عشتها.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *