يوم طلاقى
بالإهانة والإهمال.
شحب وجه أحمد تمامًا، وفتح الملف بأصابع مرتعشة ليقرأ الأوراق الرسمية الممهورة بأختام القيادة العامة، والتي تحمل اسم الدكتورة النقيب سلمى المنشاوي وتاريخًا يسبق حتى معرفته بها بسنتين كاملتين! تراجع خطوة إلى الوراء وكأن الأرض تميد به.
الټفت عمر نحو نادين، التي كانت تحاول إخفاء نفسها خلف حقيبتها، وقال بصوت حازم قطيع
أما بخصوص القطع اللي في البدلة.. الكاميرات اللي في مدخل سكن الضباط، واللي بتسجل حركة العربيات، رصدت تفاصيل الحركة قبل ما العربية تتحرك بثواني. مقص الأظافر الصغير اللي في إيدك يا مدام نادين، وحركتك السريعة في ټمزيق طرف القماش وإنتِ بتفتحي الشنطة، متسجلة بالصوت والصورة في تقرير فرع الأمن التابع للمنطقة. الكذب والادعاء الباطل لتشويه سمعة طبيبة شريفة عقوبته في القانون مش هتكون بسيطة.
شهقت نادين رعبًا، وسقطت حقيبتها على الأرض، بينما تحول أحمد بالكامل نحوها، والذهول يعصف بعقله. أدرك في جزء من الثانية كيف تلاعبت به، وكيف كان أعمى البصيرة طوال سنوات، يصدق تمثيلها ويتهم زوجته المخلصة التي لم ترتكب في حقه خطيئة واحدة سوى الصبر على جفائه وسوء ظنه.
نظر أحمد إلى نادين بعينين تشتعلان بالخزي، ثم الټفت إليّ، وكانت نبرته هذه المرة تتوسل الصفح
سلمى.. أنا.. مكنتش أعرف.. أنا افتكرت..
قاطعته بحسم وبرود لم يعهده مني
مكنتش عايز تعرف يا أحمد. إنت كنت دايمًا بتختار تصدق اللي يريح أنانيتك، واللي يديك مبرر عشان تفضل تعاملني كإنسانة درجة تانية في حياتك. النهاردة مفيش كلام هيتصلح.. النهاردة المأذون والشهود هيمضوا على نهاية كل حاجة، وبشروطي أنا.
الجزء الثالث شمس الحقيقة والبداية الجديدة
جلس المأذون الشرعي، وبأوامر مباشرة وواضحة، تمت إجراءات الطلاق في صمت تام، صمت لم يقطعه إلا صوت حك القلم على الورق الرسمي. كان أحمد يوقع بيده المرتجفة، وعيناه لا تفارقان وجهي؛ كان ينظر إليّ وكأنه يراني للمرة الأولى في حياته. لم يعد يرى الزوجة المستكينة التي تتحمل الإهانة لتنقذ بيتها، بل رأى سيدة قوية، صاحبة فضل وتاريخ مشرف، تقف شامخة برأس مرفوع، يحميها ويقدر قيمتها قائد يزن أفعال الرجال بميزان من ذهب.
حين سُلمت وثيقة الطلاق، أخذتها بيدي السليمة، وطويتها بعناية ثم وضعتها في حقيبتي. التفتُ إلى أحمد الذي كان يقف كالمطعون، وقلتُ له بهدوء تام
تلات سنين ضاعت من عمري وإنت فاهمني غلط، وكنت دايمًا خاېف إن الناس تعرف بطلاقنا عشان متصغرش في نظرهم. دلوقتي إنت حر، ونادين حرة، بس متنساش إن اللي بيبني بيته على التشهير بغيره وسوء الظن، بيته بينهار عند أول اختبار حقيقي.
وقبل أن ينطق بكلمة، تقدم عمر بخطوة حاسمة ووقف أمامه مباشرة، وسلّمه مظروفًا رسميًا مغلقًا بالشمع الأحمر
اللواء أحمد.. الترقية اللي كنت مستنيها اتجمدت بقرار من الأمانة العامة لإعادة تقييم الملف الأمني والسلوكي، وفي قرار بنقلك لإدارة التدريب الميداني في الوادي الجديد لحين انتهاء لجان التفتيش من التحقيق في كل التقارير اللي اتفتحت النهارده. استلم قرارك، وانصرف فورًا لمكتب القيادة الفرعية.
سقطت الكلمات على مسامع أحمد كالصاعقة. نظر إلى المظروف، ثم نظر إلى نادين التي تراجعت خطوتين للوراء وكأنها لا تعرفه، بعد أن أدركت أن المنصب والسلطة والترقية التي كانت تتطلع إليها قد تبخرت في لحظات، وأن المستقبل الذي رسمته لنفسها قد انهار مع أول مواجهة للحقائق.
أدى أحمد التحية العسكرية لعمر بآلية مېتة، وعيناه ممتلئتان بالانكسار والندم القاټل، ثم خرج من القاعة يجر أذيال الهزيمة والخزي، وتبعه صوت كعب حذاء نادين وهي تسرع الخطى خلفه تحاول