طليقى زهرة الربيع ٢
محمود عبدالسلام. رفعت عيني للمحامي.”بس محمود قال إنه ماكانش شاهد على توقيع الملحق!” المحامي رد: “وده بالضبط سبب إننا محتاجين نسمع أقواله تاني، ونقارن النسخ الأصلية، ونعرف إذا كان التوقيع المنسوب له صحيح ولا لأ.
” فضلت باصة للورقة، وبعدها لاحظت حاجة صغيرة في أسفل الصفحة. تاريخ التوقيع. كان نفس تاريخ اليوم اللي أبويا توفى فيه. حسيت إن قلبي اتقبض. لأن حسام كان قال إن الورقة ظهرت بعد وفاة أبويا. ومحمود قال إن أبويا كان معترض على الملحق قبل وفاته.
فإزاي الورقة عليها توقيع بتاريخ وفاة أبويا؟ المحامي طلب مني ما أستنتجش أي حاجة قبل ما تظهر نتيجة الفحص، لكن عقلي كان بيرجع لنفس السؤال. مين كان موجود في اليوم ده؟ومين اللي كتب اسمي على الورقة؟وليه شريف كان مصر إن الصفحة الأخيرة تختفي؟
خرجت من مكتب المحامي، ورجعت البيت وأنا شايلة نسخة من المستندات. لقيت سيف قاعد على الأرض بيركب لعبة قديمة، ولما شافني ابتسم وقال: “ماما، هو خلاص كل حاجة اتحلت؟” قعدت جنبه، وبوست راسه.”لسه يا حبيبي، بس إحنا بنعرف الحقيقة خطوة خطوة.
” سيف سكت لحظة، وبعدها قال: “أنا افتكرت حاجة كمان. ” بصيت له.”إيه؟” قال: “يوم ما بابا خدني للمخزن، شريف كان بيتكلم مع حد في التليفون، وقال له إن النسخة الأصلية مش عنده، وإنها عند الشخص اللي كان في المستشفى يوم وفاة جدو.
“أيوه يا ماما. وبعدها بابا قال له: اسكت، الولد قريب.” حضنته، وقلت له إننا مش هنضغط عليه عشان يفتكر أي حاجة تانية، وإن اللي قاله كفاية دلوقتي. لكن الجملة فضلت تتردد في دماغي. الشخص اللي كان في المستشفى يوم وفاة أبويا. أنا كنت في المستشفى. حسام كان معايا.
وأمي كانت وصلت بعدنا. وشريف جه متأخر، على حد علمي. لكن كان فيه شخص رابع. شخص ماكنتش فاكرة إنه موجود أصلًا. فتحت درج الأوراق، وطلعت صورة قديمة لليوم اللي اتوفى فيه أبويا، كانت صورة ليا مع أمي وحسام قدام المستشفى.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها تاريخ الوفاة، وتحت التاريخ جملة بخط أمي: “ربنا يسترها علينا من اللي حصل النهارده.” وقفت عند الجملة، وقلبي بدأ يدق أسرع. أمي عمرها ما حكت لي إن حصلت مشكلة في اليوم ده. اتصلت بيها فورًا.
ردت بعد رنتين.”أيوه يا علا يا بنتي.” حاولت أتكلم بهدوء.”ماما، أنا محتاجة أسألك عن يوم وفاة بابا.” سكتت. صمتها كان أطول من اللازم. قلت لها: “ماما، إنتِ فاكرة مين كان موجود في المستشفى غيري أنا وحسام؟” سمعتها بتاخد نفس طويل.