طليقى زهرة الربيع ٢
لكن ليه ماخدوش منه بنفسه؟وليه كان مصر ياخد الحضانة في الوقت ده بالذات؟افتكرت كلام عادل عن أبويا، وكلام حسام عن شهادة الوفاة، وبدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على شقة أو حساب بنكي، لكنه في نفس الوقت لازم يكون له تفسير واقعي، بعيد عن التخمينات اللي بتخوفني أكتر ما بتساعدني.
اتصلت بمحامي الأسرة اللي كنت كلمته قبل كده، وطلبت منه ييجي الصبح بدري عشان نراجع الأوراق القديمة، وخصوصًا التوكيل اللي كنت ماضية عليه وقت ما كنت متجوزة حسام. قال لي إنه مش هيقدر يحكم على أي حاجة من غير ما يشوف المستندات الأصلية، وإن أهم خطوة دلوقتي إني أطلب صور رسمية من العقود والتوكيلات المسجلة، وأعرف إذا كان حصل أي تصرف في أملاك أبويا من غير علمي.
بعد المكالمة، دخلت المطبخ وعملت لسيف كوباية لبن، وحاولت أتكلم معاه في أي حاجة بعيدة عن اللي حصل. سألته عن المدرسة، وعن صاحبه اللي كان بيحكي لي عنه، وعن الواجب اللي مأجله من يومين. بدأ يتكلم شوية، وبعدها فجأة سكت وقال: “ماما، هو أنا وحش عشان قلت على بابا الكلام ده؟
” سندت الكوباية على الترابيزة وقعدت قدامه.”لأ يا حبيبي، إنت مش وحش، ومش غلطان عشان قلت الحقيقة. إنت ماعملتش حاجة غلط لما حكيت اللي شفته وسمعته. أبوك مسؤول عن تصرفاته، وإنت مش مسؤول عن مشاكله ولا عن مشاكلي.” سيف نزل عينه وقال: “بس أنا مش عايز بابا يزعل مني.
” مسكت إيده.”من حقك تحب باباك، ومن حقك تزعل من تصرفاته، ومش لازم تختار بينه وبيني. ولو في يوم حبيت تشوفه، ده موضوع هنتعامل معاه بالطريقة المناسبة وبما يحافظ على أمانك وراحتك. لكن محدش من حقه يخوفك أو يطلب منك تكذب.
” سيف حضني، وفضل ساكت شوية، وبعدها نام على الكنبة من كتر التعب. شيلته لحد سريره، وغطيته، وفضلت أبص له وأنا بدعي ربنا يحفظه من كل شر. الصبح، المحامي وصل ومعاه ملف فاضي عشان يجمع فيه صور المستندات، وبدأنا نراجع كل ورقة عندي.
أول حاجة لقيناها كانت صورة التوكيل اللي مضيت عليه من خمس سنين. التوكيل كان معمول لحسام عشان ينهي إجراءات تخص شقة أبويا القديمة وبعض المعاملات المتعلقة بالتركة، لكن فيه بند أنا ماكنتش واخدة بالي منه وقتها، بيسمح له بالتعامل مع جهة محددة في حدود الإجراءات المذكورة في المستند.