طليقى زهرة الربيع ٢

» عمر مشي من غير ما يرد. في الليلة دي، سيف خرج من أوضته وسأل أمه: «ماما، هو بابا لسه زعلان منك؟» علا ابتسمت ابتسامة هادية وقالت: «مش مهم هو زعلان من مين يا حبيبي. المهم إنك تعرف إنك مش سبب زعل حد، وإنك مش مطالب تصلح مشاكلنا.

» سيف قرب منها وحضنها، وبعد شوية قال: «أنا نفسي نبقى عيلة عادية، محدش يزعق، ومحدش يخوّف حد.» علا ضمته لصدرها وقالت: «وأنا كمان نفسي كده. يمكن مش هنقدر نرجع كل حاجة زي زمان، لكن نقدر نتعلم نعيش من غير ظلم ولا خوف.

» ومع مرور الشهور، بدأت حياة سيف تهدى. بقى يروح مدرسته وهو مطمئن، ويرجع يحكي لأمه عن يومه، وعمر بدأ يحضر مقابلاته مع ابنه وفق الترتيبات المتفق عليها، من غير تهديد ولا محاولات للضغط على علا.

أما علا، ففهمت إن القوة مش معناها إنها تدخل حرب مع طليقها، ولا إنها ترد الأذى بأذى. القوة الحقيقية كانت إنها تحمي ابنها من إنه يتحول لسلاح في خلافهم، وتسيب الحقيقة تظهر من غير ما تزرع الكراهية جواه.

وفي يوم، وهي بتغطي سيف قبل ما ينام، مسك إيدها وقال: «ماما، أنا مبقتش خايف زي الأول.» علا باست جبينه وقالت: «الحمد لله يا حبيبي.» غمض سيف عينيه ونام، ولأول مرة من أيام طويلة، نام من غير ما يصحى مفزوع.

علا فضلت قاعدة جنبه شوية، بتتأمل ملامحه الهادية، وعرفت إن أهم انتصار حققته مش إنها غلبت عمر، ولا إن الحقيقة ظهرت قدام الناس. أهم انتصار إنها أنقذت ابنها من إنه يكبر وهو فاكر إن الحب معناه الخوف، وإن الخلاف معناه إن حد لازم يخسر.

لأن سيف كان من حقه يكون عنده أم وأب، لكن قبل أي حاجة، كان من حقه يعيش طفلًا آمنًا، من غير ما يدفع ثمن أخطاء الكبار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *