زوجى و زوجته الاخير

وحين فتحت لها الباب، وقفت أمامي لحظات قبل أن تقول بصوت خافت:- ممكن أدخل يا أمل؟ابتسمت لها وتنحيت جانبًا، فدخلت وجلست في غرفة المعيشة، بينما ذهبت لأحضر لها شيئًا تشربه، لكنها أوقفتني قائلة:- استني يا أمل، أنا جاية عشان أتكلم معاكي ومع حامد.

خرج حامد من الغرفة، وجلس أمامها، فخفضت يسريّة رأسها قليلًا، ثم قالت:- أنا جاية أعتذرلك يا حامد، وأعتذر لأمل كمان. أنا عارفة إني غلطت في حقكم، وإن كلامي يومها كان قاسي، خصوصًا لما خيرتك بيني وبينها. مكنش من حقي أعمل كده، ولا من حقي أطلب منك تظلــ,,ـــــم مراتك عشان تراضيني.

ظل حامد صامتًا، فتابعت وهي تحاول حبس دموعها:- أنا مش هكدب عليك وأقولك إني مكنتش بغير، أنا فعلًا كنت بغير، وكنت بخاف إنك تبعد عني وعن ولادي،

خصوصًا بعد ما بقيت أشوفك مهتم بأمل أكتر، وكنت بنسى إنها تعبت بسببي، وإنها فضلت واقفة جنبي حتى وهي مش قادرة تقف على رجليها.

كنت بشوف اللي ناقصني، ومش بشوف كل اللي هي عملته عشاني. ثم التفتت إليَّ، وأمسكت بيدي قائلة:- سامحيني يا أمل. والله ما كنت أقصد أجرحك، بس أنا غلطت لما اعتبرت طيبتك حق مكتسب ليا، ولما نسيت إنك إنتِ اللي اخترتيني لحامد، وإنك عمرك ما حاولتي تاخدي مكاني.

أنا عارفة إن مهما اعتذرتلك مش هوفيكي حقك، بس أتمنى إنك تسامحيني ونرجع زي الأول. تأثرت بكلماتها، واحتضنتها وأنا أقول:- خلاص يا يسريّة، الموضوع انتهى. أنا مسامحاكي، ومش عايزة نفتحه تاني. إحنا أهل، والمفروض نكون سند لبعض، مش سبب تعب لبعض.

أما حامد، فقد تنهد طويلًا، ثم قال:- وأنا كمان مسامحك يا يسريّة، بس عايزك تفهمي حاجة مهمة؛ أنا بحبك وبحب أمل، وكل واحدة فيكم ليها مكانتها وحقوقها، وولادي مالهمش ذنب في أي خلاف يحصل بينا.

أنا مش عايز أعيش طول عمري بحاول أرضي واحدة على حساب التانية، ولا عايز أي واحدة فيكم تحس إنها مضطرة تنافس التانية عشان تاخد حقها. هزت يسريّة رأسها موافقة، وقالت:- عندك حق، وأنا أوعدك إني مش هكرر اللي حصل تاني.

مد حامد يده إليها، فصافحته، ثم ابتسمنا جميعًا، وكأن تلك المصافحة أنهت فترة طويلة من التوتر بيننا. ومنذ ذلك اليوم، عادت علاقتنا تدريجيًا إلى طبيعتها. كنت أذهب إلى يسريّة، وأساعدها في أعمال المنزل ورعاية الطفلين، لكنني هذه المرة كنت أكثر حرصًا على صحتي، ولم أعد أرهق نفسي إلى الحد الذي يجعلني عاجزة عن الحركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *