زوجى و زوجته الاخير
بدت عليها الدهشة حين رأتني، لكنها تنحت جانبًا دون أن تتحدث، فدخلت وجلست في غرفة المعيشة. كان المنزل غير مرتب، وبعض ملابس الأطفال ملقاة على الأريكة، بينما كانت الصغيرة نائمة في سر,,ـــــيرها، ورزق يلعب بالقرب منها.
نظرت حولي، وشعرت بالحزن، لا بسبب الفوضى، بل لأنني كنت أعرف أن يسريّة لم تكن بهذه الحالة من قبل، وأن الخلاف بينها وبين حامد أثقل قلبها وأرهقها. جلست بجوارها، وقلت بهدوء:- عاملة إيه يا يسريّة؟ وحشتيني. لم تنظر إليَّ، بل اكتفت بقولها:- الحمد لله.
تنهدت، ثم أمسكت بيدها، لكنها سحبتها برفق، فقررت ألا أضغط عليها، وبدأت أتحدث بما جئت من أجله.- بصي يا يسريّة، أنا طلعتلك النهارده عشان مش عايزة اللي حصل بينا يفضل بالشكل ده. إنتِ عارفة إنك مش غريبة عني، وإنك من يوم ما دخلتي حياتنا وأنا بعتبرك أختي، وعمري ما فكرت فيكي على إنك منافسة ليا أو إنك واحدة هتاخد مكاني عند حامد.
رفعت عينيها إليَّ، وفيهما شيء من العتاب، وقالت:- بس هو بقى مهتم بيكي أكتر مني، وكل ما أحتاجه ألاقيه عندك. هززت رأسي، وقلت لها بصراحة:- يا يسريّة، حامد راجل عادل، وبيحاول يدي كل واحدة فينا حقها.
أنا مراته من قبلك، وماليش حد غيره بعد ربنا، وإنتِ كمان مراته وليكي حق عليه. وأنا عمري ما طلبت منه يبعد عنك أو يقصر مع ولادك، بالعكس، إنتِ عارفة إني كنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أريحك وأساعدك.
سكتُّ قليلًا، ثم تابعت وأنا أنظر إلى عينيها:- أنا مش زعلانة منك رغم اللي حصل، ومش جاية أعاتبك أو أقولك إنك غلطانة، أنا جاية أقولك إننا كنا أحسن من كده بكتير. كنا بنتعامل كأننا أخوات، وكنتِ بتدخلي بيتي من غير استئذان، وأنا كنت بطلعلك في أي وقت، وكنت بفرح لفرحتك وأزعل لزعلك.
مش عايزة نخسر كل ده بسبب الغيرة وسوء الفهم. بدأت ملامحها تتغير، لكنها ظلت صامتة، فتابعت:- يا يسريّة، بلاش تحطي حامد في خانة الاختيار، لأنك كده مش بتكسبي منه اهتمام أكتر، إنتِ كده بتخليه مضغوط ومجروح، وبتخسريه بالتدريج.
هو مش هيقدر يلغي حقي عشان يرضيكي، ولا أنا هقبل إنه يظلــ,,ـــــمك عشاني. إحنا الاتنين لينا حقوق، والمفروض نساعده إنه يؤديها، مش نخليه يحس إنه كل ما يقرب من واحدة فينا بيكون بيبعد عن التانية.
تنهدت، وضغطت على يدها برفق، ثم قلت:- راجعي نفسك يا يسريّة، وفكري في ولادك وفي بيتك، وفكري كمان في حامد اللي عمره ما قصّر معاكي على قد ما يقدر. لو زعلتي منه، اتكلمي معاه، ولو حاسة إنك محتاجة مساعدته، اطلبيها منه، لكن بلاش تخيريه بينك وبين حد.