زوجى و زوجته الاخير
وإذا شعرت بالتعب، كنت أستريح دون أن ألوم نفسي، ويسريّة نفسها أصبحت ترفض أن أتحمل كل شيء وحدي. كانت تقول لي أحيانًا وهي تنتزع الملعقة من يدي:- خلاص يا أمل، اقعدي إنتِ، أنا هكمل. مش هفضل طول عمري معتمدة عليكي في كل حاجة.
فأضحك وأقول لها:- أهو ده الكلام، عايزين نتعاون، مش واحدة فينا تشيل الدنيا كلها على كتفها. ومع مرور السنوات، كبر رزق وأخته، وأصبحت حياتنا أكثر استقرارًا. اعتاد الطفلان وجودي إلى جوارهما، فقد كنت أشاركهما اللعب، وأحكي لهما القصص قبل النوم، وأساعدهما حين يمرض أحدهما أو يحتاج إلى شيء.
لم أكن أتعامل معهما باعتبارهما طفلي زوجة أخرى، بل كنت أحبهما بصدق، وأفرح لكل خطوة يخطوانها في حياتهما. كان رزق إذا عاد من المدرسة يبحث عني قبل أن يبحث عن أي شخص آخر، يركض نحوي حاملًا كتبه، ويقول بحماس:- يا أمل، بصي أنا جبت كام النهارده!
فأحتضنه وأقبّل رأسه، وأجلس معه لأرى درجاته، وأشجعه إذا أحسن، وأساعده إذا أخفق. أما أخته، فكانت لا تهدأ حتى تجلس في حجري، وتطلب مني أن أمشط شعرها أو أختار لها ملابسها، وإذا ذهبت إلى منزلنا، ظلت تسألني متى سأصعد إليهما مرة أخرى.
ومع الوقت، أصبح الطفلان يناديانني «ماما أمل» دون أن يطلب منهما أحد ذلك. خرجت الكلمة من قلبيهما الصغيرين بعفوية، لأنهما وجدا عندي الحنان والاحتواء، ولأنني كنت دائمًا أحرص على ألا يشعر أي منهما بأنه أقل حبًا أو اهتمامًا من الآخر.
في البداية، كانت يسريّة تتأثر حين تسمعهما يناديانني بهذا الاسم، لكنني كنت أحرص على أن أؤكد لها أنني لا أريد أن آخذ مكانها، وأنهما يعرفان جيدًا أنها أمهما التي حملتهما وتعبت من أجلهما. وذات يوم، كنت أجلس معهما في منزل يسريّة، حين ركضت الصغيرة نحوي واحتضنتني قائلة:- ماما أمل، أنا بحبك أوي!
قبلتها وضممتها إلى صدـ,,ـــري، ثم نظرت إلى يسريّة التي كانت تراقبنا بابتسامة هادئة، فوجدتها تقول:- ربنا يخليكي لينا يا أمل. أنا زمان كنت بخاف إن ولادي يحبّوكي أكتر مني، لكن دلوقتي فهمت إن حبك ليهم عمره ما كان بياخد مني حاجة، بالعكس، إنتِ زودتي الحب اللي في حياتهم.
نظرت إليها بامتنان، وقلت:- وإنتِ أمهم يا يسريّة، ومكانك عمره ما هياخده حد. أنا بس بحبهم، وعايزاهم يكبروا وهم حاسين إن حواليهم ناس كتير بتحبهم وبتخاف عليهم. ابتسمت، ثم جلست بجواري، وأخذنا نتــ,,ـــــحدث بينما كان الطفلان يلعبان أمامنا.