زوجى و زوجته الاخير

وأنا من ناحيتي، مش شايلة منك حاجة، ومستعدة نفتح صفحة جديدة ونرجع زي ما كنا أخوات. ظلت تنظر إليَّ طويلًا، ثم انهمرت دموعها فجأة، وغطت وجهها بيديها وهي تقول:- أنا مش عارفة إيه اللي جرالي يا أمل.

والله ما كنت كده، بس بقيت أحس إنه لما بيكون معاكي بينسى إني موجودة، وبخاف ييجي يوم ألاقي نفسي أنا وولادي لوحدنا. اقتربت منها واحتضنتها، وقلت:- محدش قالك إنك هتكوني لوحدك، يا يسريّة. حامد أبو ولادك وجوزك، ومش هيقدر يتخلى عن مسؤولياته ناحيتكم.

لكن خوفك من إنك تخسرينه خلاكي تتصرفي بطريقة ممكن فعلًا تبعده عنك، وده اللي أنا مش عايزاه يحصل. بكت أكثر، ثم قالت بصوت مخنوق:- أنا عارفة إنك عملتي معايا حاجات كتير، وإنك وقفتي جنبي من أول يوم، بس لما شفته وهو بيحــ,,ـــــضنك فوق، حسيت إني ماليش مكان عنده، وإن كل اللي عملته عشان أكون زوجته وأم ولاده مش كفاية.

مسحت دموعها، وقلت لها بحنان:- مكانك مش محتاج تثبتيه على حسابي يا يسريّة، وأنا كمان مش محتاجة أثبت مكاني على حسابك. إحنا الاتنين زوجاته، وكل واحدة فينا ليها حياتها وحقوقها. مش لازم واحدة فينا تخسر عشان التانية تكسب.

ظلت تبكي في حــ,,ـــــضني لبعض الوقت، حتى هدأت قليلًا، ثم رفعت رأسها وقالت:- إنتِ بجد مش زعلانة مني؟ابتسمت لها وقلت:- لو كنت زعلانة منك، كنت فضلت بعيدة عنك، لكن أنا طلعتلك عشان إنتِ غالية عندي، وعشان مش عايزة أخسر أختي.

احتضنتني بقوة، واعتذرت لي عن كلامها وتصرفها، وأخبرتني أنها ستتحدث مع حامد وتحاول إصلاح ما أفسدته غيرتها. شعرت بالراحة، وظننت أن الأمور بدأت تعود إلى طبيعتها، وأننا سنتمكن أخيرًا من تجاوز تلك الأزمة. لكنني كنت أعرف أن المصالحة الحقيقية لا تُقاس بالدموع والاعتذارات وحدها، بل بما سيتغير بعدها من تصرفات.

وحين عدت إلى شقتي، وجدت حامد ينتظرني، فسألني بقلق:- عملتي إيه يا أمل؟ اتكلمتي معاها؟ابتسمت وقلت:- الحمد لله، اتكلمنا، وهي عرفت إنها غلطت، ووعدتني إنها هتحاول تصلح الأمور معاك. ظل ينظر إليَّ للحظات، ثم قال:- يا رب تكون فهمت فعلًا، لأني مش عايز أخسرها ولا أخسر بيتي، لكن في نفس الوقت مش هقبل إنك تتأذي تاني.

جلست بجواره، وشعرت أنني فعلت ما يمليه عليَّ قلبي، وأنني حاولت إنقاذ علاقتنا جميعًا. في المساء، صعدت يسريّة إلى شقتنا، وكانت تبدو مختلفة عن الأيام الماضية؛ فقد هدأت ملامحها، ولم تعد تلك النظرة الغاضبة تملأ عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *