حكاية أدهم وساره ١
ـ يا ساتر… ده بيت مين ده؟ ده قصر!
أدهم فتح باب أوضة مكتبه، أوضة كبيرة كلها خشب غالي وكتب، وقال بهدوء:
ـ اتفضلي يا طنط ارتاحي هنا.
دخلت وقعدت على الكرسي قدامه، وايدها على قلبها بتدعي.
أدهم قعد على الكرسي المقابل… وفضل لحظة ساكت كأنه بيفكر يبدأ الكلام إزاي، ازاي يقول لست بسيطة زي دي انه اتجوز بنتها فجأة.
أم سارة ما استحملتش الصمت، قالت بقلق الأم اللي قلبها حاسس:
ـ هو في حاجة حصلت لسارة؟ بنتي جرالها حاجة؟
أدهم رد بسرعة عشان يطمنها، شاف الرعب في عنيها:
ـ لأ… لأ خالص… سارة كويسة، زي الفل.
القلق في عيونها خف شوية، اتنهدت.
ـ طب الحمد لله… أصلهم قالولي أجي هنا بسرعة فخفت يكون حصلها حاجة في الشغل.
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة، أول ابتسامة صادقة تطلع منه الليلة، وقال:
ـ بالعكس… اللي حصل حاجة كويسة، حاجة حلوة أوي.
أم سارة عقدت حواجبها بعدم فهم، مستنية.
وأدهم بدأ يتكلم معاها بهدوء… حكالها بطريقته، بطريقة رجل كبير ومسؤول، انه شاف في سارة بنت أصيلة ومحترمة، وانه طلبها للجواز، وانها وافقت، وانه عارف ظروفها وعايز يشيل عنها الحمل.
الكلام بينهم طول شوية… باب المكتب كان مقفول… ومحدش سمع إيه اللي اتقال جواه، بس صوته كان هادي ومطمن.
لكن بعد شوية… الباب اتفتح.
وأم سارة خرجت من المكتب. ملامحها كانت مختلفة تماما عن الأول. القلق اللي كان في عيونها اختفى… وحل مكانه ارتياح واضح، وفرحة أم بتشوف بنتها اتسترت، ودمعة امتنان.
كانت بتبص لأدهم بنظرة أم بتدعيله من قلبها وهي بتقول بصوت مبحوح من التأثر:
ـ ربنا يخليك يا ابني.. ربنا يسترك زي ما سترت بنتي.
أدهم قال باحترام، وراسه موطية شوية:
ـ دي أقل حاجة أقدر أعملها يا طنط، سارة تستاهل أكتر من كده.
في اللحظة دي… سارة كانت واقفة فوق عند السلم، سامعة صوت أمها، قلبها هيقف.
أول ما شافت أمها… كل الخوف اللي جواها اتحول لفرحة طفلة، صرخت بفرحة مجنونة، فرحة مخلوطة بعياط:
ـ ماما!
وجريت نازلة بسرعة، كأنها بترمي نفسها، والفستان الأبيض طاير وراها.
أم سارة فتحت دراعها، وسارة حضنتها بقوة، بقوة واحدة كانت هتموت من الخوف عليها. الدموع نزلت من عيونها وهي بتقول وبتشهق:
ـ وحشتيني أوي! وحشتيني أوي يا ماما!
أمها مسحت على شعرها بحنان، بتشم ريحتها، وبتطبطب عليها كأنها لسه صغيرة:
ـ وأنا كمان يا حبيبتي، يا قلب أمك انتي.