حكاية أدهم وساره ١
سارة فضلت ساكتة. دموعها نزلت تاني… لكن المرة دي كانت مختلفة. بين خوف… وأمل… وحيرة.
رفعت عيونها له وقالت بصوت ضعيف، مهزوم: ـ يعني… لو وافقت… ماما هتبقى كويسة؟
أدهم رد بدون تردد، بوعد: ـ أيوه.
ثواني عدت… وسارة قالت بهدوء مهزوم، استسلام للي ملهاش مفر منه: ـ موافقة.
أدهم فضل باصص لها لحظة، حس بانتصار، بس كمان بحاجة تانية غريبة، وجع خفيف انه شايفها مستسلمة كده.
وبعدين قال: ـ كويس.
وفي اللحظة دي… خبط خفيف جه على باب الأوضة. أدهم فتح الباب. واحد من الحرس قال باحترام: ـ مدام سارة… والدتها وصلت.
سارة شهقت بصدمة… وقلبها دق بعنف، خوف وفرحة مع بعض. لأنها فجأة فهمت إن حياتها القديمة… انتهت فعلًا.
العربية وقفت قدام الفيلا.
السواق نزل بسرعة وفتح الباب… وممرضة ساعدت ست كبيرة تنزل بهدوء، ايديها بترتعش من التعب والمجهود.
كانت أم سارة… وشها شاحب، مرهق، باين عليه أثر المرض والسهر، لكن لسه محتفظة بملامح طيبة وهادية، ملامح أم بتدعي طول الوقت.
بصت حوالينها بارتباك، عنيها بتلف على الفيلا الكبيرة والأنوار والعربيات الفخمة، وهي مش فاهمة هي فين. قالت للممرضة بصوت واطي وقلقان:
ـ هو احنا جينا فين يا بنتي؟ دا مش المستشفى اللي كنت رايحة له.. أنا خايفة.
الممرضة ابتسمت بلطف وطبطبت عليها:
ـ متقلقيش يا طنط… حد مستني حضرتك جوه، حد بيحبك أوي.
في نفس اللحظة… باب الفيلا الكبير اتفتح.
وأدهم نزل السلم بخطوات هادية، ثابتة، لابس بدلته كاملة كأنه رايح اجتماع مهم، مش فرح.
أم سارة بصت له باستغراب… ما تعرفوش، بس هيبته خلتها تتوتر أكتر.
أدهم وقف قدامها وقال باحترام حقيقي، لأول مرة صوته يبقى بالحنية دي مع حد كبير:
ـ مساء الخير يا طنط.
هي ردت بتوتر بسيط، ايديها بتمسك في شنطتها:
ـ مساء النور… هو حضرتك مين يا ابني؟
أدهم قال بهدوء، بيحاول يطمنها:
ـ أنا أدهم.
سكت لحظة، خد نفس، وبعدين قال كأنه بيستأذنها:
ـ ممكن نتكلم شوية لوحدنا؟
أم سارة كانت مستغربة… وقلقها زاد، لكن تعبها خلاها تهز راسها بالموافقة وهي بتقول حاضر.
أدهم أشار للحرس يساعدوها تدخل، بمنتهى الذوق. دخلوا الفيلا… وكانت أم سارة بتبص حواليها بدهشة طفلة، الفخامة في كل حتة… الأنوار… السلم الكبير… الديكور اللي عمرها ما شافته غير في التلفزيون.
همست لنفسها وهي حاطة ايدها على صدرها من الخضة: