حكاية أدهم وساره ١

كل العيون اتلفت ناحية المدخل.

وساندي دخلت وهي شبه منهارة… شعرها متلخبط شوية، وفستانها باين عليه إنه متبهدل، بتمثل دور الضحية باتقان.

أول ما الناس شافوها… الهمهمة عليت بذهول.

ـ ساندي! ـ العروسة! ـ كانت فين؟!

أم أدهم جريت ناحيتها بقلق مصطنع: ـ ساندي! انتي كويسة يا بنتي؟!

ساندي حضنتها بسرعة وهي بتعيط تمثيل، دموع تماسيح: ـ أنا… أنا كنت مخطوفة!

الناس اتصدموا، شهقوا.

الأب قال بقلق: ـ مخطوفة؟!

ساندي هزت راسها وهي بتمسح دموعها الناشفة: ـ أيوه… حد خطفني وأنا طالعة من البيت… وحبسني في مكان مقفول.

وبصت ناحية أدهم بعيون مليانة عتاب مصطنع، لوم.

مشيت ناحيته بخطوات بطيئة، مدلعة، وقالت بصوت مكسور: ـ كنت فاكرة إنك هتدور عليا…

سارة كانت واقفة جنب أدهم… إيديها بترتعش أكتر، حست ان قلبها هيقع، انها بقت زيادة، انها هتتفضح.

ساندي وقفت قدامه مباشرة وقالت بخبث وهي بتبص لسارة من فوق لتحت، بصة احتقار تق/تل: ـ بس واضح إنك كنت مشغول بحاجة أهم.

كل العيون اتوجهت لسارة، نظرات بقت أقسى، كأنها هي المذنبة.

ساندي كملت وهي بتمثل الألم ببراعة: ـ بدل ما تدور على خطيبتك اللي اتخطفت… رحت اتجوزت واحدة تانية؟

الناس بدأت تهمس بشماتة. ـ معقول؟ ـ يعني البنت دي كانت بديلة؟ ـ أكيد هو افتكر إن ساندي هربت.

ساندي قربت خطوة من أدهم وقالت بنبرة واثقة، آمرة: ـ لسه في وقت تصلح الغلطة دي. سكتت لحظة… وبعدين قالت بوضوح، ببجاحة: ـ طلق البنت دي… واتجوزني أنا.

الصدمة سكنت المكان، الكل حبس نفسه.

عيلة أدهم بصوا له منتظرين رده.

أمه قالت بسرعة بلهفة: ـ أيوه طبعًا! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل.

واحدة من قرايبهم قالت باحتقار وهي بتبص لسارة كأنها حشرة: ـ أكيد كان حل مؤقت وخلاص.

سارة كانت واقفة كأن الكلام بيتقال عنها وهي مش موجودة. قلبها بيوجعها… موجوع ومهان… لكنها ساكتة، حاسة انها قليلة، انها ولا حاجة.

بصت لأدهم للحظة… خايفة، مرعوبة يسمع كلامهم ويرميها.

لكن أدهم… كان واقف هادي جدًا، هادي يخوف.

عيونه كانت على ساندي… بنظرة باردة، كاشفة، فاهمة كل كذبها.

هو الوحيد اللي لاحظ إن دموعها ناشفة… وإن تمثيلها زيادة عن اللزوم، مبالغ فيه.

فاهم إنها بتكدب. فاهم إن قصة الخطف دي لعبة رخيصة.

لكن… ملامحه ما اتغيرتش.

قال بهدوء وهو بيبص للكل، صوته بيقفل الموضوع: ـ الفرح انتهى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *