حكاية أدهم وساره ١

ـ انت… بتتكلم بجد؟

أدهم رد ببرود يق/تل:

ـ أنا عمري ما بهزر.

قرب خطوة وقال بهدوء مخيف، صوته واطي بس واصل لقلبها:

ـ قدامك اختيارين… يا نبلغ الشرطة حالًا… يا الجواز يتم والموضوع يخلص.

سارة بلعت ريقها بالعافية. دموعها كانت محبوسة في عيونها، بتحرقها، وقلبها بيدق بعنف لدرجة انها سامعه صوته في ودانها.

فكرت في أمها… في المستشفى… في تمن الأدوية… في الفضيحة لو اتقبض عليها والناس يقولوا بنتك حرامية.

همست بصوت مرتعش، يكاد لا يسمع:

ـ بس… أنا معرفكش!

أدهم رد ببرود أشد:

ـ وأنا كمان.

وسكت لحظة وبعدين قال بمنطق رجل الأعمال البارد:

ـ اعتبريه عقد… زي أي عقد.

سارة حسّت إن صدرها بيضيق، انها مخنوقة.

بصت حواليها… مفيش حد هينقذها… الكل شايفها حرامية، الكل مستني سقوطها.

قربت خطوة وقالت بصوت ضعيف، فيه بقايا كرامة بتحاول تتمسك بيها:

ـ ولو وافقت… هتسيبني بعد كده؟

أدهم رفع حاجبه باستهتار وقال:

ـ دي تفاصيل بعدين.

سارة غمضت عيونها لحظة… وكأنها بتاخد قرار هيغير حياتها كلها، بترمي نفسها في بحر مظلم.

وبعدين قالت بصوت بالكاد مسموع، صوت واحدة بتسلم روحها:

ـ موافقة…

الهمهمة علت بين الموجودين، زي سرب نحل.

واحد من المنظمين قال بدهشة:

ـ يعني… الفرح هيتم؟

أدهم قال بثقة المنتصر:

ـ الفرح هيتم.

وبص لسارة وقال بلهجة آمرة:

ـ خمس دقايق… وتكوني جاهزة.

وسابهم ومشي، وسابها واقفة في وسط الزلزال.

سارة فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيرتعش، حاسه انها هتقع من طولها.

فجأة واحدة من البنات قربت منها بسرعة… كانت هبه صاحبتها، الوحيدة اللي عنيها فيها خوف حقيقي عليها.

ـ سارة!

سارة بصتلها بعيون مليانة دموع وانهيار:

ـ يا هبه… أنا ورطت نفسي.

هبه مسكت إيديها الساقعة بقلق:

ـ إيه اللي حصل؟!

سارة قالت بارتباك وشهقات:

ـ هيجوزني دلوقتي… قدام الناس كلها!

هبه اتصدمت:

ـ إيه؟!

سارة قالت بسرعة وهي بتعيط:

ـ يا إما الجواز… يا إما السجن بتهمة السرقة!

هبه بصتلها لحظة… وبعدين قالت بحزم وقلبها بيتقطع عليها:

ـ طب يلا بسرعة… قبل ما يغير رأيه.

مسكت إيد سارة وسحبتها ناحية أوضة العروسة.

الأوضة كانت واسعة وفخمة… وريحتها برفان غالي، وفي نصها فستان الفرح الأبيض بتاع ساندي متحط على المانيكان، كأنه بيستناها.

سارة وقفت تبص له وكأنها مش مستوعبة، نفسها بيروح ويجي.

همست بخوف:

ـ دا… فستان العروسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *