حكاية أدهم وساره ١
سارة ما استنتش، جريت من قدامه كأنها بتهرب من مصيبة، نفسها مقطوع، ودخلت استخبت في المطبخ. وادهم فضل واقف مكانه، مكان القلم لسه بيحرق خده، بس في دماغه قرار اتولد في اللحظة دي، قرار بارد ومليان انتقام: البنت دي هتبقى هي عروسته الليلة. منها ينقذ الفرح ويبقى في عروسة قدام الناس، ومنها يعاقبها على القلم دا.
سارة كانت واقفة في المطبخ، جسمها كله بيترعش زي ورقة شجر، ايديها ساقعة وعرقانة، وحاسه ان اللي عملته ده مش هيعدي. الشخص اللي ضربته ده باين عليه حد مهم أوي، ونظرة عينيه كانت تخوف. هي غصب عنها عملت كده.
وفجأة واحد من منظمين الحفلة دخل يجمعهم كلهم وصوته عالي: أصحاب الفيلا بلغونا ان في ساعة دهب غالية اتسرقت.. والشنط بتاعكم كلها لازم تتفتش.
قلب سارة وقع. اخدوا الشنط يفتشوها واحدة واحدة، وهي واقفة بتدعي من جواها، لحد ما جه الدور على شنطتها الصغيرة المقطعة. الأمن اول لما فتحوها لقوا الساعة الدهب بتلمع جواها.
سارة اتجمدت، عينيها وسعت بصدمة، مش مستوعبه، حاسه انها بتحلم كابوس: دا حصل ازاي! انا حتى مدخلتش الفيلا!
ادهم دخل في اللحظة دي بثقة واحد داخل يصدر حكمه، بيبص لها نظرة جليد. وقال بصوت واثق، عالي عشان الكل يسمع: لقيتوا الحراميه اللي سرقت الساعة؟
الأمن بص لبعضه، وبعدين واحد منهم رفع الساعة لفوق وقال:
ـ أيوه يا فندم… لقيناها في شنطة البنت دي.
كل العيون، كلها، اتوجهت ناحية سارة. نظرات اتهام، شماتة، قرف.
سارة كانت واقفة مذهولة، بتبص للساعة وبعدين ليهم، صوتها طالع بالعافية، مخنوق بدموع هتنزل:
ـ أنا… أنا مسرقتهاش! والله العظيم معرفش دي جت في شنطتي إزاي!
واحدة من العاملات همست للي جنبها بشماتة: ـ شكلها اتقفشت بقى.
واحد من المنظمين قال بحدة وقرف: ـ يعني الساعة هتمشي لوحدها من أوضة الضيوف وتدخل شنطتك؟!
سارة هزت راسها بسرعة وهي شبه بتعيط، صوتها بيتقطع:
ـ والله ما حصل! أنا كنت شغالة هنا طول الوقت… حتى ما دخلتش جوه الفيلا!
ادهم كان واقف بعيد شوية، سايبهم ينهشوا فيها وهو بيبصلها بنظرة باردة، مستمتعة، كأنه بيتفرج على فريسة بتقع في الفخ.
قرب منهم بخطوات هادية… والكل سكت أول ما شافه، كأن زرار اتقفل.
واحد من المنظمين قال بسرعة باحترام وخوف:
ـ أستاذ أدهم… احنا لسه لقينا الساعة.
ادهم بص لسارة للحظات… نظرة طويلة، تقيلة، خلت قلبها يدق بسرعة مجنونة، خلتها تحس انها عريانة قدام الكل.