بعد طلاقى
دخلت المكتب المقفول، والمدير كان راجل في الخمسينات من عمره، بصلي باهتمام وقال بعد ما رحب بيا:— مدام ريم، إنتي عارفة إن الحساب الاستثماري المشترك اللي مفتوح باسمك وباسم الأستاذ كريم الألفي كان عليه حركة تحويلات وتجميد من سنة تقريباً؟— تجميد؟ — الحساب ده اتحول منه مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة لبنك خارجي في دبي قبل سنة، وبعدها اتعمل عليه طلب إغلاق وتنازل من طرفك بموجب توكيل رسمي عام، لكن التنازل اترفض إدارياً بسبب نقص توقيع معين، وفضل الحساب معلق في السيستم باسمك، وعليه التزامات ضريبية ومطالبات قانونية إنتي متسجلة فيها كشريك متضامن أول!الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.
كريم مش بس سرق فلوسي وسربها لحسابات بره، ده ورطني رسمياً في التزامات قانونية وديون وهمية علشان يلوي دراعي في المحكمة ومطالبش بحقوقي، وعلشان كده كنت مديونة بملايين وأنا مش دارية، في حين إن الفلوس الحقيقية محطوطة بره باسمه وبمساعدتها هي! سألت المدير بصوت حاولت أخليه ثابت:— ومين الشخص التاني اللي كان مقدم أوراق التحويل؟
— المحامي بتاعه، وفيه مستندات فيها اسم أستاذة داليا كشاهد ومفوض إداري بالاستلام. هنا، كل الخيوط بدأت تتربط ببعض. طلبت من المدير يطبعلي كل الأوراق، المحاضر، التوكيلات المرفوضة، وتواريخ التحويلات. أخدت الملف في شنطتي، وخرجت من البنك ورجلي بتكاد تشيلني، لكن الغضب جوه قلبي كان اتحول لنار باردة، أهدى وأخطر من أي وقت فات.
قررت مرجعش أعيش في دور الضحية، ولا هروح لمحامي يتفاوض معاه ويديله فرصة يهرب الفلوس أو يغير الورق تاني. هو وداليا فاكرين إني مجرد واحدة بتمشي تايهة في الشارع بتبكي على أطلال بيتها، وما يعرفوش إن الصدفة البحتة خلتني أركبهم في عربيتي. رجعت أشتغل ورديات الليل بالعربية، بس المرة دي ماكانش علشان أكسب قوت يومي بس… كان عندي هدف تاني. بدأت أتردد على محيط الفندق اللي ركبوا منه، والكمبوند اللي نزلتهم فيه.
سجلت مواعيد خروجهم، ونوع العربيات اللي بيستخدموها، والأماكن اللي بيقعدوا فيها. وبعد تلات أسابيع من المراقبة الصامتة وجمع الأدلة، وفي ليلة كانت أشد مطراً من الليلة الأولى، وقفت بالعربية على بُعد أمتار من مطعم فاخر في الزمالك، وشوفت كريم وداليا خارجين وهما بيتخانقوا بصوت عالي. داليا كانت بتزعق وبتشاور بإيديها بعصبية، وركبت تاكسي تاني ومشت لوحدها، بينما كريم وقف على الرصيف، وكان باين عليه التوتر، وطلع موبايله وطلب مشوار من نفس التطبيق اللي بشتغل عليه. رنة الإشعار نزلت على موبايلي. الطلب كان من كريم… ومسافة التحرك كانت عشر أمتار بس. أخدت نفس عميق، عدلت الكاب والنضارة، وقربت بالعربية، وفتحت الباب.