بعد طلاقى
بدأ يعرق بغزارة رغم برودة الجو والمطر، صوته اتحول لتوسل مهين:— ريم… أرجوكي، متخربيش بيتي، متضيعيش مستقبلي… عايزة إيه؟ قوليلي عايزة إيه وأنا هعمله فوراً!ابتسمت، وعدلت المراية علشان أبص لنفسي الأول، وبعدين بصيتله:— عايزة حاجتين. الأولى، الحساب اللي بره، يتحول منه كل مليم كان ملكي أو ملك والدي الله يرحمه لحساب جديد بإسمي أنا بس، مش شريك ولا متضامن، حساب خالي من أي التزامات. والتانية…سكت وبصيتله بنظرة خلته يحبس أنفاسه:— والتانية إيه يا ريم؟!— داليا. اللعبة اللي لعبتوها سوا، مش هتخرجي منها أنتي وهو حبايب.
أنا سمعتها وهي بتتخانق معاك من ربع ساعة قدام المطعم، وسمعتك وإنت بتقول لفوزي إنها بدأت تضغط عليك. الورق اللي معاها، والشيكات اللي كتبتهالها على بياض علشان تضمن سكوتها، هتوصل لايدي الليلة دي قبل ما الفجر يطلع. فتح بقه بذهول:— إنتي عرفتي حوار الشيكات منين؟!— أنا مبقتش ريم اللي بتسيبك تخرج من البيت وهي بتدعي ربنا يوفقك… أنا بقيت ريم اللي حافظة كل خرم بتستخبى فيه.
قدامك حل من اتنين يا كريم: يا إما تنزل دلوقتي وتجيبلي أصول التنازلات والشيكات، وتعملي التنازل البنكي المعتمد إلكترونياً قدامي هنا في العربية، يا إما الباب مقفول بالسنتر، والمشوار ده هينتهي قدام مبنى الأموال العامة، وساعتها مش هتلحق حتى تكلم فوزي، وداليا هتكون أول واحدة تسلمك علشان تنجد نفسها. مسك راسه بإيديه، وكان بيتنفس بصوت عالي كأنه بيحتضر، وفجأة موبايله اللي مرمي على الأرضية نور ورن من تاني. الاسم اللي ظهر على الشاشة كان: “داليا”.بصيت للموبايل، وبصيت لكريم، وقولتله بهدوء:— رد عليها يا كريم… وافتح الاسبيكر. وخلينا نشوف مين فيكم هيبيع التاني الأول.
صوت سقوط التليفون على دواسة العربية كسر صمت الليل. عينه كانت متبتة في المراية، ملامحه اللي كانت متعودة على التكبر والبرود اتسلخت في ثواني وحل مكانها شحوب ميت. شفايفه بدأت تترعش، حاول ينطق، طلع صوته مبحوح ومكتوم كأنه بيغرق:— ر… ريم؟!ما لفتش وشي، ولا غيرت سرعتي. فضلت باصة للطريق قدامي، والمطر بيغسل الإزاز الأمامي وصوت المساحات بيتحرك بإيقاع بطيء ومر. عب:— مالك يا كريم؟ كأنك شفت عفريت… ما ردتش عليا، على فين المشوار؟مد إيده بتردد كأنه عايز يفتح الباب ويهرب، بس صوت تكة السنتر لوك الكهربائي اللي قفلته بصباعي خلاه يتشنج في مكانه.