بعد طلاقى
فضلت واقفة بالعربية على جنب الشارع، والمطر بيخبط على السقف بصوت منتظم زي دقات قلبي اللي كانت بتتسابق. الموبايل كان لسه في إيدي، وشاشة التطبيق قدامي مسجل عليها نقطة النهاية: كمبوند فخم في التجمع الخامس. البرج السكني اللي دخلوه كان هادي ومضوي بنور خافت، نفس البرج اللي كنت بسمع داليا زمان بتتكلم عنه في التليفون وتقول لصحبتها إنه حلم حياتها تسكن فيه، وأنا وقتها كنت فاكراها مجرد زميلة عادية بتفضفض مع جوزي في الشغل.
بصيت على الورقة النقدية المرمية على الكرسي اللي جنبي، كانت فئة متين جنيه جديدة، ريحة البرفان بتاعه كانت لسه لازقة فيها، نفس البرفان اللي اشتريتهوله بإيدي في آخر عيد ميلاد له قبل ما نطلق بشهرين. مسكت الورقة وطبقتها ببطء، وحطيتها في درج التابلوه… مش علشان محتاجة الفلوس، لكن علشان تفضل علامة، وتفكرني دايماً باللحظة اللي اتولدت فيها ريم جديدة مش هتبكي تاني أبداً. رجعت شقتي الصغيرة مع طلوع الفجر، الشقة اللي كنت بحس فيها بالضيق والخنقة من يوم ما اتنقلت ليها.
قعدت على طرف السرير، وبدأت أسترجع كل كلمة اتقالت في العربية حرفياً. طلعت كشكول قديم وقلم، وبدأت أكتب: * “الحساب اللي بره آمن.” * “اسمها ما اتمسحش رسميًا… خليناه يختفي وسط الورق.” * “المعروف اللي عملته وقتها خلّص كل حاجة.”الكلمات دي ماكنتش بتدل على خيانة زوجية عادية، دي كانت جريمة كاملة مدروسة. كريم كان شغال مدير مالي في شركة استيراد وتصدير كبيرة، وطول سنين جوازنا كان هو اللي بيتحكم في كل الورق، والتوكيلات، والحسابات البنكية المشتركة.
كان دايماً يخليني أوقع على أوراق بنكية ويقولي: “دي أوراق تجديد وديعة يا ريم… دي أوراق تأسيس الشركة اللي بنحلم بيها… إنتي متشيليش هم الحسابات وسيبيلي الإدارة.” وأنا، بدافع الحب والغباء اللي بيسموه ثقة، كنت بمضي وأنا مغمضة. الساعة كانت تمانية الصبح لما قررت إني مش هنام. غيرت هدومي ولبست لبس رسمي بسيط، وحطيت نضارة شمس تخفي وشي، وطلعت على بنك من البنوك الكبيرة اللي كان لينا فيها حساب مشترك زمان، الحساب اللي المحامي بتاعه قال في المحكمة إنه اتصفر بسبب خساير الديون.
قابلت موظف خدمة العملاء، وطلعت بطاقتي وطلبت كشف حساب شامل وتاريخي لكل المعاملات اللي تمت باسمي أو بالرقم القومي بتاعي في آخر خمس سنين، مش بس الحساب ده، لكن أي حسابات تانية مربوطة باسمي في كل الفروع. الموظف أخد البطاقة، وبدأ يكتب على الكيبورد ببرود. فجأة، حركته وقفت. بص في الشاشة، وبعدين بص في وشي، ورجع بص في الشاشة تاني بتركيز غريب.— حضرتك مدام ريم ناصر عبد الرحمن؟— أيوه، أنا.— ثواني يا فندم، هبلغ مدير الفرع. المدير؟ قلبي كان هيقف. دخل الموظف أوضة المدير، وبعد دقيقتين خرج وقالي:— اتفضلي معايا جوه يا فندم.