اتعلمت العربى

اتغيرتش كتير.
وقفت قدام ياسين وقالت بالإسباني
ما تخافش، أنا مش جاية أطلب منك ترجعلي. أنا جاية عشان أمنعك من تكرار نفس الغلطة.
ياسين أخيرًا قدر يتكلم.
مارتا! إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟ والبنت دي مين؟
مارتا بصت للطفلة بحنان، ومسحت على شعرها.
دي لونا، بنتي.
ياسين بلع ريقه، وبعدين سأل بصوت متقطع
بنتك من مين؟
مارتا ما ردتش فورًا.
بصت لمريم، اللي كانت واقفة جنب السلم، وبعدها قالت
من راجل كنت فاكرة إنه هيحميني، لكنه سابني أواجه كل حاجة لوحدي.
مريم حسّت إن الكلام فيه تلميح لحاجة أكبر، لكنها ما حبتش تتسرع في الحكم.
قربت من مارتا وسألتها
إنتِ اللي بعتّيلي الصور والرسائل؟
مارتا أومأت.
أيوه. وأنا آسفة إني خوفتك، لكن ما كانش عندي وقت أشرح كل حاجة بالتدريج.
طب ليه اسمي كان مكتوب في ورقة عندك من قبل ما أقابل ياسين؟
مارتا أخدت نفسًا عميقًا، وبعدين طلعت من شنطتها ملفًا أزرق قديمًا.
لأنك كنتِ جزءًا من القصة دي قبل ما تعرفي ياسين بسنين طويلة.
ياسين تدخل بعصبية
مارتا، كفاية! مش من حقك تدخلي مريم في مشاكل عيلتي.
مارتا لفت ناحيته، ونظرتها بقت حادة.
مشاكل عيلتك؟ إنت لسه فاكر إن الموضوع كله مشاكل عائلية؟ إنت عارف كويس إن اللي حصل سنة 2019 ما كانش مجرد خلاف بيني وبينك.
الأب خبط بعصايته على الأرض.
خلاص! مش هنتكلم في الماضي قدام البنت الصغيرة.
مارتا ردت بحدة
الماضي هو اللي جابنا كلنا هنا. ولو فضلتوا ساكتين، مريم هتدفع تمن حاجة ما عملتهاش.
مريم رفعت إيدها، وطلبت منهم يسكتوا.
أنا مش عايزة أسمع اټهامات متبادلة. عايزة حقائق. مارتا، إنتِ قلتي إنك جاية تمنعي ياسين من تكرار غلطة. إيه الغلطة دي؟
مارتا فتحت الملف، وطلعت ورقة عليها ختم رسمي قديم.
قبل سبع سنين، كنت مخطوبة لياسين، وكنت فاكرة إننا هنتجوز. في الفترة دي، اكتشفت مستندات تخص شركة عيلته، وكانت بتثبت إن فيه ممتلكات اتنقلت بأسماء أشخاص من غير علم أصحابها الحقيقيين.
ياسين قاطعها
المستندات دي كانت تخص الشركة، ومش من حقك تحكي عنها!
مارتا بصت له بثبات.
لو كانت مجرد أوراق شركة، ما كنتش اضطريت أختفي من حياتكم.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
وبعدين مارتا كملت
لما حاولت أواجه أبوك، اتقال لي إن الأفضل ليا أرجع إسبانيا وأنسى كل حاجة. وبعدها وصلتني رسالة من ياسين بيقول فيها إنه مش عايز يشوفني تاني.
ياسين هز راسه پعنف.
أنا ما كتبتش الرسالة دي!
مارتا ثبتت عينيها عليه.
ودي بالضبط المشكلة. أنا اكتشفت بعد سنين إن الرسالة ما كانتش منك، وإن فيه حد استخدم اسمك عشان يقطع علاقتنا.
مريم بصت لياسين.
يعني ممكن تكون فيه رسائل اتبعتت باسمك من غير ما تعرف؟
ياسين رد بصوت منخفض
ممكن.
مارتا أخرجت ورقة تانية.
والأخطر إن نفس الأسلوب اتكرر من جديد، لكن المرة دي مع مريم.
مريم حسّت بقلبها بيدق أسرع.
تقصدي إيه؟
مارتا قربت منها، وقدمت لها الورقة.
كانت نسخة مطبوعة من رسالة إلكترونية، مرسلة قبل سفر مريم للمغرب بأسبوعين، من حساب يحمل اسم ياسين.
محتوى الرسالة كان واضحًا طلب من أحد الأشخاص تجهيز أوراق معينة، والتأكد من حضور مريم بنفسها إلى الدار البيضاء، قبل تاريخ محدد.
لكن في آخر الرسالة، كان فيه سطر غريب
لازم تحضر بنفسها، لأن توقيعها هو المفتاح الوحيد لإتمام الاتفاق.
مريم رفعت عينيها ببطء.
توقيعي على إيه؟
مارتا ردت
ده اللي لازم نعرفه قبل ما يطلبوا منك تمضي أي ورقة.
ياسين اقترب من مريم بسرعة.
اسمعيني، أنا ما طلبتش من حد يجهز أوراق باسمك، وما عنديش أي اتفاق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *