اتعلمت العربى

محتاج توقيعك.
مريم بصت له طويلًا.
كانت عايزة تصدقه، لكن كل دقيقة كانت بتكشف إن حياتها معاه فيها أسئلة أكتر من الإجابات.
سألته
هل أبوك طلب منك تجيبني المغرب عشان أمضي ورق؟
ياسين لف ناحية أبوه.
الأب ما ردش.
الصمت وحده كان كافيًا يخلي مريم تفهم إن فيه حاجة لسه مستخبية.
بعد شوية، مارتا طلبت من مريم تتكلم معاها لوحدهم في الجنينة.
لونا كانت قاعدة جنب نادر، بتلعب بدُمية صغيرة، بينما ياسين وأبوه دخلوا المكتب يتكلموا بصوت منخفض.
مارتا استنت لما بعدوا، وبعدين قالت
عارفة إنك مش هتثقي فيا بسهولة، وده حقك. أنا اختفيت سبع سنين، ومش هقدر أحكي لك كل اللي حصل في دقيقة واحدة.
مريم ردت
أنا مش مطالبة أثق في حد فيكم لمجرد إنه بيقول الحقيقة. لكن محتاجة أعرف ليه أنا تحديدًا.
مارتا فتحت الملف على صفحة فيها اسم مريم واسم شخص تاني.
مريم قرأت الاسم التاني، واتسعت عينيها.
كان اسم والدها.
قالت بصوت مخڼوق
إيه علاقة أبويا بكل ده؟
مارتا ردت بهدوء
أبوكي كان يعرف أبو ياسين من سنين طويلة، قبل ما إنتِ تتولدي. وكان فيه اتفاق قديم بينهم، متعلق بملكية عقار كبير في المغرب.
مريم هزت راسها برفض.
مستحيل. أبويا عمره ما حكى لي عن حاجة زي دي.
يمكن لأنه ما كانش عايز يورطك. ويمكن لأنه ما كانش يعرف إن الاتفاق ده هيرجع يظهر بعد كل السنين دي.
مريم بصت للورقة مرة تانية.
وإيه علاقة أمي بالصورة اللي وريتهالي؟
مارتا سكتت لحظات، وبعدها قالت
لأن أمك كانت آخر شخص شاف المستند الأصلي قبل ما يختفي.
مريم حست إن نفسها اتقطع.
إنتِ تعرفي أمي؟
قابلتها مرة واحدة، من سنين. وكانت خاېفة جدًا.
قبل ما مريم تقدر تسأل سؤالًا جديدًا، باب الجنينة اتفتح، وظهر نادر وهو ماسك موبايله.
قال بقلق
مريم، لازم تشوفي الرسالة دي.
مد لها الموبايل.
كانت رسالة من رقم مجهول، فيها صورة حديثة لوالد مريم أمام باب منزله في إسبانيا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة أبوكي يفضل في أمان، خليكي في المغرب لحد ما ياسين يطلب منك التوقيع.
مريم رفعت عينيها ناحية الفيلا، وقلبها بيخبط پعنف.
في اللحظة دي، خرج ياسين من المكتب، وأول ما شاف الرسالة، قال بصوت غاضب
أنا عارف مين اللي ورا كل ده!
مارتا بصت له وسألته
مين؟
ياسين اتردد، وبعدها قال اسمًا خلّى مارتا تتراجع خطوة لورا، وتحضن لونا بقوة.
الشخص الوحيد اللي كان عنده وصول لكل أوراق العيلة… عمي خالد!
لكن مريم لاحظت حاجة أخطر من اسم خالد.
لأن الرسالة اللي وصلت لنادر كان مكتوب في آخرها توقيت الإرسال، وكان بعده بدقيقة واحدة بس اتصال فائت من رقم والدها الحقيقي.
مريم اتصلت بأبوها فورًا.
رن الموبايل مرة، واتنين، وتلاتة.
وبعدين حد رد.
لكن الصوت اللي سمعته ما كانش صوت أبوها.
كان صوت راجل غريب قال بالإسباني
أخيرًا يا مريم. كنا مستنيين اتصالك.
يتبع…
لكن مارتا، اللي كانت واقفة عند باب الصالة وسمعت آخر جملة، هزت راسها وقالت
لأ يا ياسين. ده اليوم اللي اختفيت فيه أنا من حياتكم.
وبصت لمريم وأضافت
أما اليوم اللي اختفت فيه الحقيقة، فكان قبلها بيوم واحد… يوم ما أمك دخلت الفيلا دي، وخرجت منها من غير ما حد يشوفها تاني.
مريم شهقت، وفي اللحظة نفسها انطفأت أنوار الفيلا كلها.
ومن آخر الممر، سمعوا صوت باب المكتب بيتقفل بالمفتاح.
يتبع… أما اليوم اللي اختفت فيه الحقيقة، فكان قبلها بيوم واحد… يوم ما أمك دخلت الفيلا دي، وخرجت منها من غير ما حد يشوفها تاني.
مريم شهقت، وفي اللحظة نفسها انطفأت أنوار الفيلا كلها.
ومن آخر الممر، سمعوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *